أدونيس: تجزئة الهوية في العالم العربي الإسلامي يتحول إلى دمار شامل

0
525

اعتبر الشاعر السوري محمد علي أدونيس أن تجزئة الهوية في العالم العربي الإسلامي يتحول إلى دمار يكاد يكون شاملا. كما أشار إلى أن الشعر العربي حينما يترجم يفقد الشعر العربي موسيقى اللغة والصور التي تثيرها. جاء ذلك خلال احتفاء مجلة “بانيبال”، بالشاعر السوري المعروف أدونيس، في أمسية لمناقشة أعماله الأخيرة “كونشيرتو القدس”، والتي ترجمها خالد متى، وذلك في المركز العربي البريطاني، ونشرت المجلة تقريرا عنها قبل أيام، عبر موقعها الإلكتروني.

وبدا أدونيس شديد اللهجة في انتقاده للحالة الراهنة للسياسة والثقافة العربية، حسبما يصف تقرير مجلة بانيبال. إذ قال: “إن تجزئة الهوية في العالم العربي الإسلامي تتحول إلى دمار يكاد يكون شاملا، حيث يقتل الجيران جيرانهم ويتحول الأصدقاء إلى أعداء، ويتوجه بعض الأشخاص إلى أصدقائهم الأجانب لاحتلال بلادهم والسيطرة عليها وتقديمهم لإرادتهم”.

وذكر محرر مجلة “بانيبال” أن أدونيس أزعج الحضور في عرض مدته 45 دقيقة، عبر خلاله عن رأيه في تحديات الترجمة. إذ رأى أن “الترجمة تكمن في أسس النهضة الأوروبية، وكانت أول لبنة في الانفتاح في هذا العصر”. وقد مهد المترجمون في بغداد الطريق لهذا العصر، كما قال أدونيس، من خلال ترجمتهم للفلسفة اليونانية إلى العربية، لاسيما أعمال أفلاطون وأرسطو. كما دافع أدونيس بحماسة عن أهمية الترجمة في عصر حديث، حيث إنها “وعلى الرغم من كل شيء- التكنولوجيا، تكنولوجيا الأشياء وتقنيات العولمة- قد فعلت في سبيل التقريب بين الناس،” مشيرا إلى أن الاختلافات تبقى واسعة وعميقة بين الشعوب والحضارات.

من جانب آخر، قال أدونيس إن الهوية البشرية هي “بعد وجودي رأسي”، ولكن لسبب أو آخر، ساعدت التكنولوجيا على إخفاء هذا. إذ أكد قائلا: “يعرف البشر الآن كيفية استخدام الأفق، لكنهم جاهلون أكثر حول معرفة كيفية فتح الأفق البشري الذي يسير جنبا إلى جنب مع العمق”.

كما رأى أدونيس أن الترجمة تخلق “وقتا ثقافيا عالميا يتعرف فيه الناس على بعضهم البعض، وفيه تكتشف كل لغة وجودها الإبداعي بلغات أخرى”. إنها “شكل آخر من أشكال الخلق، ومن ثم، فهي فعل ثقافي لا مفر منه. يفهم الناس أنفسهم جيدا فقط، لدرجة أنهم يفهمون الآخرين جيدا، لذلك، فإن ترجمة الأشخاص الآخرين هي طريقة مثالية لاكتشاف الذات، أما الآخر فلم يعد مجرد شخص يتحدث ويتفاعل. يتجاوز ذلك، ليصبح واحدا من العناصر التي تشكل الذات.

في الجزء الثاني من محاضرته، ركز أدونيس على “شكل الترجمة الأكثر صعوبة والأكثر تعقيدا والأذواق والآراء التي قد تختلف أكثر، وكذلك الشكل الذي أعتقد أنني أعرف أكثر عن- أعنى ترجمة الشعر، خاصة، على أقل تقدير، الشعر هو نقطة عالية في التراث الثقافي العربي”.

إذ وصف أدونيس ترجماته لشعراء آخرين بأنها “طريقة أخرى لكتابة الشعر بالعربية. أفضل أن أقول إنني لم أترجم هذا الشعر بقدر ما رحبت به في بيتي، وفتح ذراعي اللغة العربية له”. التحدي هو أنه “في الترجمة، يفقد الشعر العربي موسيقى اللغة والصور التي تثيرها. إنه يفقد الإيقاعات الفريدة، التي لا يمكن تكرارها من خلال إيقاعات أي لغة أخرى”.