الجمود يشل الحياة في آيت باها ويرغم “شباب البوابة” على النزوح

0
382

مدينة آيت باها، بوابة الدائرة الجبلية لإقليم اشتوكة آيت باها، تقع على بُعد 33 كيلومترا من مركز الإقليم، وتبعد عن مدينة أكادير، عاصمة سوس ماسة، بحوالي 65 كيلومترا.

كانت المدينة تُعتبر في الأصل مركزا لسوق أسبوعي، يقام كل يوم أربعاء، واستطاعت أن تتحول على مر السنين إلى مركز حضري وتجاري، بفعل استقطابها أفواج المهاجرين من المناطق المجاورة، وبفعل احتضانها المصالح الإدارية، وتموقعها في مفترق الشبكة الطرقية المؤدية إلى المناطق الجبلية.

ورغم الإشعاع الذي تحظى به مدينة آيت باها، اعتبارا لأهميتها كمركز إداري واقتصادي وتجاري في دائرة آيت باها، التي تنتمي إليها عشر جماعات ترابية أخرى، فإن ذلك كله لم يُساهم في استفادة المدينة من هذه الحظوة، فهي مدينة عبور لأفواج السياح الأجانب، الذين تستهويهم مؤهلات المناطق الجبلية والمآثر الخالدة (إكودار نموذجا)، لكن المنشآت السياحية تظل شبه منعدمة، كما أن الجمود الذي يسم قطاع التعمير يجعل أبناء المنطقة ينزحون نحو المراكز الحضرية السهلية، وفي مقدمتهم الشباب، مما يفوت على المدينة فرصا عديدة في سبيل تحقيق الإقلاع المنشود.

مزبلة ملتهبة

على جانب الطريق الجهوية رقم 105، وعند مدخل مدينة آيت باها، تستقبل الزائر أدخنة وروائح تزكم الأنوف، تنبعث من مزبلة ملتهبة، ما زالت تواصل تعذيب ساكنة المدينة وزوارها. وقال أحمد آيت سعيد، المتتبع للشأن المحلي، إن “المطرح العشوائي يوجد مباشرة بمدخل المدينة، يستقبل الزوار بحفاوة، بروائحه الكريهة، لوجوده فوق تلة تسدرمت، على بُعد أمتار قليلة من الأحياء السكانية، حيث تعلو سحب من الأدخنة سماء المدينة ليل نهار، مخلفة أضرارا صحية وبيئية متواصلة، دون أن ترى وعود المسؤولين طريقا إلى التحقّق”.

وسط مركز آيت باها ينعقد سوق أسبوعي يومي الأربعاء والأحد، يستقطب أنشطة تجارية متنوعة، ويُعد نقطة جذب للمتبضعين من أهالي 11 جماعة ترابية بالدائرة الجبلية، ويشهد، لا سيما يوم الأربعاء، حركة تجارية دؤوبة، غير أن البنية التحتية لهذا المرفق التجاري لا تزال مهترئة، ودون تطلعات الزوار والتجار والمتبضعين.

ويقول أحمد آيت سعيد إن “الخضر تعرض على أرضية متسخة، معرضة لبول الكلاب والجرذان، والسوق عشوائي بامتياز، كما أن اللحوم تُعرض هي الأخرى في فضاءات لا تتوفر على أدنى شروط السلامة الصحية”، مضيفا أن “مداخيل السوق لم تُستغل في تهيئته وصيانته، مما يجعله نقطة سوداء في مركز آيت باها”.

مُجمع مع وقف التنفيذ

أريد لمنشأة امتصّت أموالا طائلة أن تساهم في النهوض بأوضاع حرفيي الصناعة التقليدية التي تشتهر بها منطقة آيت باها (الزي والبلغة الأمازيغيان نموذجا)، فضلا عن تسويق المنتوجات المحلية من زيت الأركان وأعشاب طبية وعطرية وغيرها، غير أن هذه المنشأة، المسماة “مجمع المنتوجات المحلية والتقليدية”، ظلت منذ إخراجها إلى حيّز الوجود بناية شبه فارغة، لم تفِ بالغرض المسطّر لها، إذ لا تزال الأنشطة المرتبطة بهذه الحرف تزاول في محلات وسط المركز، كما أن التعاونيات النشيطة تسوق منتجاتها داخل مقراتها.

وقد اختِير للمجمع موقع استراتيجي بمدخل المدينة، الغاية منه إتاحة الفرصة للسياح الأجانب والمغاربة من أجل التبضع والاطلاع على أوجه الثقافة المحلية، من خلال تلك المنتوجات المتنوعة. وقد تضمنت مرافقه مقرا للمجلس الإقليمي للسياحة، كدلالة على أهمية المنتوج والمؤهلات السياحية للمنطقة الجبلية، لكن كل ذلك لم يشفع في تحريك عجلة هذا المجمع، فبقي بناية ضخمة، جميلة شكلا وهندسة، لكنها جامدة الوظائف ومشلولة الحركة.

“الخطافة” ملاذ الساكنة

لا وسيلة للوصول إلى مركز آيت باها، انطلاقا من العشرات من المداشر البعيدة، ذات الأشكال التضاريسية الوعرة، سوى مركبات تستطيع الصمود أمام كثرة المنعرجات والمرتفعات، والحمولة البشرية والمادية (بضائع، منتجات ومواش…).

العديد من أبناء مناطق أدرار اتخذوا من النقل حِرفة لكسب قوت يومهم، حيث يُقومون بإيصال سكان مداشرهم من وإلى سوق آيت باها، وإلى المراكز لقضاء مآربهم المختلفة. إذ إن أي شكل من أشكال النقل المنظم (سيارات الأجرة أو النقل المزدوج) ينعدم بهذه المناطق، باستثناء الربط بين الحواضر المجاورة ومركز آيت باها، الذي تنطلق منه رحلة أخرى عبر مركبات “الخطافة”. وأكدت إفادات متطابقة، استقتها هسبريس من عين المكان، أن لا ملاذ للسكان من “الخطاف”، لما يُقدّمه إليهم من خدمات أخرى تتجاوز خدمة النقل.

مشروع تأهيل السوق

وفي تصريح لهسبريس، قال محمد اليربوعي، رئيس الجماعة الترابية لآيت باها، إن “مشروع تأهيل السوق الأسبوعي الحالي، وهو منظومة اقتصادية وثقافية واجتماعية، يُعد من المشاريع المبرمجة ضمن برنامج عمل الجماعة”. وأضاف أنه “توجد اتفاقية شراكة مع جهة سوس ماسة من أجل تأهيل السوق، وهو مشروع يشمل تغطية السوق وتزويده بالمرافق الضرورية وتجهيزات الأرضيات المخصصة للعرض، فضلا عن إعادة بناء مجموعة من المحلات، وتوسيع الطريق المؤدية إليه، بغلاف مالي إجمالي يناهز 8.5 ملايين درهم”.

وبخصوص المطرح العشوائي بمدخل آيت باها، أوضح المسؤول الجماعي أن “عوائق وقفت حجر عثرة أمام إحداث مطرح في المنطقة، والحل الوحيد المطروح هو الانخراط إيكولوجيا في مجموعة من الجماعات، التي يُنتظر أن تُنجز مركزا إقليما لطمر وتثمين النفايات، ونحن مرتبطون بهذا المشروع، في إطار المخطط الإقليمي لتدبير النفايات المشترك بين الجماعات. كما أننا اخترنا موقعا بين جماعتي آيت باها وآيت وادريم لإحداث مركز لتجميع وتحويل النفايات”.

آمال تجاوز جمود المجمّع

وعن جمود نشاط مجمع المنتجات المحلية والتقليدية، قال محمد اليربوعي: “هو مشروع طموح أُريد له أن يكون واجهة تجارية لتسويق المنطقة الجبلية للإقليم سياحيا، وتسويق منتجاتها المحلية والتقليدية، لكن، مع الأسف، ظل الجمود سمة هذا المرفق الهام، وسنعمل بمعية كافة الشركاء من أجل تجاوز هذه الحالة، وكلنا آمال في انخراط شركائنا لإحياء هذه المعلمة التجارية والسياحية، حتى تؤدي دورها في تحقيق مزيد من الإشعاع للمنطقة، وتساهم في إنعاش حركة الرواج التجاري بالنسبة إلى الحرفيّين والصناع التقليديين والتعاونيات النشيطة”.