“الحافلات الملتهبة” تتحول إلى نكت ساخرة وموجة غضب بالبيضاء

0
321

تسبّب الحريق الذي شبّ في إحدى حافلات النقل الحضري التابعة لشركة النقل “مدينة بيس” بالدار البيضاء في غضب عارم وسط الساكنة والفاعلين الحقوقيين على مواقع التواصل الاجتماعي، بفعل حالتها الميكانيكية المهترئة والتأخر الدائم في الانطلاق والوصول إلى المحطات، ما يشكل تهديدا واضحا لأرواح المواطنين، معتبرين أن الحادث مجرد شجرة تخفي غابة المعاناة اليومية مع حافلات النقل القابلة للاحتراق في أي لحظة.

واجتاحت موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” موجة غضب عارمة، إذ تحوّلت الواقعة إلى نكتة هزلية تناقلتها صفحات الموقع الأزرق، إلى درجة أن البعض بات يُطلق على حافلات النقل الحضري بالعاصمة الاقتصادية لقب “المُدرعات الحربية” التي تصلح للتمثيل في الأفلام القديمة عوض أداء خدمة النقل العمومية.

وصارت الحافلات “حلبة” للملاسنات بين المواطنين والسائقين كل يوم، نتيجة عدم توقف هؤلاء في بعض المحطات التي من المفروض الوقوف فيها، فضلا عن تناسل السرقات وتبادل الكلام النابي وغياب أبسط شروط النقل الكريم، ما دفع شريحة عريضة من “البيضاويين” إلى مقاطعة حافلات المدينة مكرهين، ثم التوجه صوب سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة رغم الانتقادات التي تطالها أيضا.

ويشكو سكان مدينة الدار البيضاء من “تغوّل” جميع وسائل النقل العمومية بدون استثناء، لاسيما حافلات النقل الحضري التي تُقلّ الشريحة العريضة من الفئات ذات الدخل الاجتماعي المتدني، في ظل غياب أي مراقبة وتتبع دوري من قبل مجلس المدينة، ما ساهم في انتشار وسائل النقل السري في السنوات الأخيرة، في مقدمتها الدراجات ثلاثية العجلات التي تحمل لقب “موطور آخر فرصة”، وما يرافق هذه الظاهرة الخطيرة من ارتفاع في حوادث السير المميتة وعرقلة مرور السيارات.

وطالت الانتقادات أيضا عناصر الوقاية المدنية جراء التأخر في الشروع في إطفاء الحريق، إذ كتب أحدهم معلقا: “في المغرب، مثلا، الطوبيس كيتحرق حتى يسالي على خاطرو، في إطار الاحترام التام للنار وهي تؤدي واجبها!”؛ بينما تحدث أحد الناشطين عن الواقعة، قائلا بلغة لا تخلو من السخرية: “الحافلة سالات تْحرقات كاملة والبومبيا يا الله وصلو..أش غطفيو الحديد”.

وأعادت الحادثة المأساوية إلى الواجهة مسألة التدبير المفوض الممنوح لشركات النقل الحضري بالعاصمة الاقتصادية، إذ توجه انتقادات كثيرة إلى القانون (2006) الذي جاء على “مقاس الشركات”، وفق العديد من الجمعيات الحقوقية، بعدما انسحبت الدولة من تدبير الخدمات العمومية منذ ثمانينيات القرن الماضي.