التوقيعات والتقيد باللوائح الانتخابية يعيقان العرائض والملتمسات

0
30

أعادت الحملة التي يقودها عدد من الفاعلين المدنيين لتقديم عريضة من أجل إحداث حساب خصوصي للتكفل بمرضى السرطان إلى الواجهة العراقيل والصعوبات التي تعيق تقديم العرائض والملتمسات، التي نصّ عليها دستور 2011، في إطار تعزيز الديمقراطية التشاركية.

وتعُود أسباب صعوبة تقديم العرائض والملتمسات، بالضرورة، إلى عدد الأفراد المحدّد لتوقيع العريضة (25 ألف توقيع، على الأقل، بالنسبة إلى الملتمسات التي تقدم إلى مكتب أحد مجلسي البرلمان)، وكذا الشروط التي يتعيّن أن تتوفر في الموقعين على العريضة، كما حددتها المحكمة الدستورية؛ ومنها ضرورة التقييد في اللوائح الانتخابية العامة، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية.

الأرقام الرسمية حول عدد العرائض التي رفعتها الجمعيات، منذ دخول القانون المنظم لها حيز التنفيذ سنة 2015، تدل على أنَّ تفعيل الديمقراطية التشاركية عبر الملتمسات والعرائض لا يزال ضعيفا جدا، إذ لم يتعدّ عدد العرائض المقدمة 100 عريضة، وفق المعطيات التي قدمها مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني السابق.

ويرى كمال الحبيب، رئيس المرصد المغربي للحريات العامة، أنّ عدد التوقيعات الذي تم اشتراطه لتقديم الملتمسات والعرائض يشكل عائقا حقيقيا لتفعيل الديمقراطية التشاركية، علما أن العرائض والملتمسات أحدثت من أجل تحفيز الناس على المشاركة في تدبير الشأن العام، بعدما تبيّن أن هناك نفورا للمواطنين منه، يضيف المتحدث، في تصريح لهسبريس.

في المقابل، قال أبو بكر لاركو، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إنّ عائق ارتفاع عدد التوقيعات المطلوب لتقديم الملتمسات والعرائض يمكن تجاوزه، إذا توفرت إرادة المجتمع المدني، وكان هناك إيمان من طرف الجهات الداعمة للعريض أو الملتمس، من جمعيات وأحزاب؛ غير أنّ رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ينبّه إلى أنّ هناك “شروطا صعبة” أخرى غيرَ عدد التوقيعات المطلوب، كالشروط التي ينبغي أن تتوفر في الموقعين على العريضة أو الملتمس، ومنها التقييد في اللوائح الانتخابية العامة، قبل أن يستدرك، في حديث لهسبريس، أنّ “هذه العوائق قد يتم تجاوُزها، إذا كانت هناك تعبئة للمواطنات والمواطنين، وكان هناك إجماع وإيمان بالقضية التي سيتم الترافع بشأنها”.

وينص الفصل الـ12 من الدستور المغربي على “أنّ للمواطنات والمواطنين، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع”، وينص الفصل الـ15 من الوثيقة ذاتها على أن “للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية”.

عوائق تفعيل الديمقراطية التشاركية لا تنحصر فقط في الشروط التي ينبغي أن تتوفر في الموقعين على العريضة أو الملتمس، بل أيضا في علاقة الفاعل السياسي بالفاعل المدني، إذ لا يزال الأول متحفظا إزاء دور الثاني، حيث يرى فيه منافسا له؛ ما يؤدّي إلى غياب التكاملية بين الديمقراطية التشاركية ونظيرتها التمثيلية، حسب ما صرح به سابقا وزير العلاقات مع البرلماني والمجتمع المدني السابق.

علاقة بذلك، قال كمال الحبيب، إنّ إنجاح الديمقراطية التشاركية “يقتضي، أولا، تربية الناس على المساهمة في تدبير الشأن العام، حتى تتم إعادة الثقة بين المواطن ومَن يدبّر الشأن العام”، مضيفا: “إلى حد الآن، لم يتمّ تفعيل أي ملتمس تشريعي في البرلمان، على الرغم من مرور أربع سنوات على تفعيل قانون الملتمسات والعرائض، وحين يرى الناس أنّ إمكانية مساهمتهم في تدبير الشأن العام معقدة ينفضّون عنها”.