لهذا سيتضرر المغرب من التصعيد العسكري بين إيران وأمريكا

0
63

شظايا التصعيد العسكري الغامض بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في العراق قد تصيب المغرب في حالة تطور الأمر إلى حرب واسعة. إذ بعد إطلاق إيران صواريخ على قاعدتين يتمركز فيهما جنود أميركيون في العراق، انتقاما لاغتيال الولايات المتحدة بأمر من الرئيس ترامب الجنرال الإيراني قاسم سليماني، أصبحت كل الخيارات ممكنة، بما فيها التوجه إلى حرب إقليمية أو هدنة في إطار مقايضة تستفيد بموجبها إيران من امتيازات؛ منها إمكانية رفع الدول الأوروبية العقوبات الاقتصادية عليها. 
قيادة العمليات المشتركة العراقية أكدت صباح أمس الأربعاء في بيان لها أن 22 صاروخا سقطوا على قاعدتي عين الأسد في غرب العراق، وأربيل في الشمال، اللتين تعرفان تمركز جنود أجانب أغلبهم أميركيون. والغريب في الأمر أن هذه العملية لم تشهد أي قتلى، مما جعل البعض يشك في جديتها. بينما تتحدث مصادر غير رسمية عن سقوط قتلى تتحفظ أمريكا عن إعلان ذلك في الوقت الراهن.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في تغريدة على “تويتر” بعد ساعات على الهجوم: “كل شيء على ما يرام! لقد أطلقت صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. تقييم الخسائر والأضرار جار الآن”. في المقابل، غرد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف قائلا: “نحن لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب، لكننا سندافع عن أنفسنا ضد أي اعتداء”، وهو ما فهم منه أن إيران قد تكتفي بهذا الرد الانتقامي الغامض.

مساوي العجلاوي، المحلل الاستراتيجي المغربي، أوضح لـ”أخبار اليوم” أن الرد الإيراني “يبدو كأنه شيء مدبر مسبقا”، لاسيما في ظل عدم سقوط أي ضحايا. ويرجح العجلاوي فرضية أن تكون هناك أشياء تطبخ في الكواليس لتجاوز التصعيد، متسائلا: “هل هناك تعهد أوروبي لرفع العقوبات الاقتصادية عن إيران؛ هل هناك اتفاق لعودة أمريكا إلى طاولة الحوار؟”، مذكرا: “لا الرئيس ترامب لديه مصلحة في الحرب وهو على مشارف الانتخابات الرئاسية، ولا إيران لديها مصلحة في الحرب”. ويعتقد أن التوتر العسكري في صيغته الحالية توقف، ويبدو أن هناك مقايضات معينة، ربما هناك صفقة مقابل أن تكون ضربات بدون ضحايا لصرف الرأي العام”.

أما تاج الدين الحسيني، الخبير المغربي في العلاقات الدولية، فيرى أن “الأمور لازالت غامضة. ويبقى الشيء الخطير هو أن يتحول هذا التصعيد إلى حرب إقليمية، وإذا اندلعت ستكون واسعة، ونصل إلى ما يسمى تدويل الصراع”. ولم يخف إمكانية ضرب إيران إسرائيل والقواعد الأمريكية في مختلف دول الخليج في حالة تطورت الأمور نحو الأسوأ. لكن “يبقى هناك سيناريو الأمل، وهو تدخل أطراف وسيطة لوقف مسلسل التصعيد”.

وبخصوص انعكاسات التصعيد العسكري الغامض حاليا بين إيران وأمريكا، يقول موساوي العجلاوي: “السياسة الخارجية للمغرب مبنية على الانخراط في كل مقاربات الاستقرار. فالمغرب ضد أي تصعيد عسكري وضد التوتر”، مبرزا أن “هناك علاقات استراتيجية تربط المغرب بدول الخليج بشكل متفاوت، وأي مس لها هو مس للمغرب”، نظرا إلى أن هناك آلاف المغاربة يعيشون ويشتغلون في الخليج. ويرى العجلاوي أن التصعيد لن يؤثر على السياسة الخارجية للمغرب، لكن أي حرب قد تضر المغاربة، إذ أنه إذا عاد الآلاف من المغاربة المقيمين بالخليج سيتحول الأمر إلى تحد يواجه الحكومة، كما أن إغلاق معبر التجارة الدولية “هرمز” سيؤدي مباشرة إلى ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب. وخلص إلى أنه “سيكون هناك تأثير بشكل مباشر أو غير مباشر، أما على مستوى العلاقات الدولية للمغرب، فلا أعتقد انه سيكون هناك تأثير”.

فيما يقر تاج الدين الحسيني بأن “المغرب بعيد جغرافيا عن ساحة التوتر، لكنه حليف استراتيجي لأمريكا”، علما أن هناك، مثلا، مناورات عسكرية أمريكية يشارك فيها الجيش المغربي، إحداها تقام بالمغرب. لهذا، “فالمغرب له مصالح مع أمريكا”، لكن “قد يلتزم نوعا من الحياد الإيجابي للحفاظ على توازن جد دقيق بين رد فعل الشارع المغربي في ظل العدوان الأمريكي ومصالحه الاستراتيجية مع أمريكا”، يقول الحسيني، لاسيما وأن أمريكا هي التي يُعهد لها بتحرير قرار مجلس الأمن حول نزاع الصحراء، كما أن جل الوسطاء والمبعوثين الأمميين في نفس النزاع أمريكيون.

ولا يخفي الحسيني، كذلك، تضرر المغاربة من أي حرب محتملة، إذ أن أسعار المحروقات سترتفع، مقابل انخفاض أسعار الأسهم في البورصات الدولية.