أخصائي يرصد دور الوراثة في انتقال سرطان الثدي داخل العائلات

0
1473

أبرز خالد فتحي، البروفسور في أمراض النساء، أن للوراثة دورا أساسيا في انتقال وظهور سرطان الثدي لدى النساء، إلا أنه في الآن نفسه لا يمكن أن تعيش النساء اللواتي ينتمين لعائلة تحمل جينات سرطانية في خوف من الإصابة.

وقال فتحي في مقالة توصلت بها هسبريس: “هناك عائلات منكوبة بسرطان الثدي تزيد فيها الإصابة عما يحدث داخل المجتمع، ولذلك فالكل متفق مبدئيا على أن الوراثة متورطة بشكل أو بآخر في نشوء هذا المرض”.

وأضاف فتحي أن واحدة فقط من بين عشر حالات من الإصابة بهذا النوع من السرطان قد تكون وراثية، موردا أن “هناك عدة مواقف ينتبه أمامها الطبيب إلى إمكانية وجود جين مورث أو طفرة جينية ضارة مسؤولة عن استفحال السرطان داخل عائلة معينة”.

وقسم المتحدث العوامل التي قد تشير إلى وجود جين موروث إلى عوامل عائلية وأخرى شخصية، قائلا إن العوامل العائلية تتمثل في إصابة 2 أو 3 أقرباء من الدرجة الأولى بسرطان الثدي، سواء من جهة الأم أو من جهة الأب، وتؤخذ بعين الاعتبار كذلك حالات الذكور، بل وتحسب إصابة الرجل بإصابتين، إضافة إلى عامل إصابة الأم والأخت معا بهذا السرطان قبل سن اليأس، ناهيك عن عامل أن يكون أحد أفراد العائلة قد عرف عنه أنه حامل للجين المورث لسرطان الثدي، وأن تكون هناك حالات شائعة لسرطان المبيض داخل العائلة، خصوصا تلك المترافقة مع سرطان الثدي.

أما العوامل الذاتية التي جاء على ذكرها الطبيب المختص، فتتمثل في أن تصاب المرأة بسرطان الثدي قبل سن 35 سنة، مشيرا إلى أن “تلك إشارة لتورط الوراثة؛ فالوراثة تعجل بالسرطان، ناهيك عن الإصابة ببعض الأنواع التشريحية لسرطان الثدي كـ cancer medulaire، أو السرطان الثلاثي السلبي. ثم عندما يكون المريض بسرطان الثدي رجلا، فهذا برهان مهم حول مسؤولية الوراثة، لأن الإصابة عند الرجال نادرة وتناهز فقط 1 من كل مائة إصابة، فبسبب أن كتلة الثدي عند المرأة أكبر كثيرا من كتلة الثدي عند الرجل، ترفع الإصابة عند المرأة أكثر ولو كان كل منهما يحمل الجين المورث. ولذلك فظهور السرطان لدى الذكر دليل قوي على شبهة الوراثة لهذا السرطان داخل العائلة”.

وأيضا من بين العوامل الذاتية التي تشير إلى وجود جين مورث للسرطان، ظهور السرطان لدى المرأة بكلا الثديين الأيمن والأيسر، إما بشكل متزامن أو متلاحق، مع ظهور عدة بؤر أولية لسرطان الثدي في ثدي واحد في الوقت نفسه أو بشكل متوال.

وأبرز فتحي أن إصابة عائلة ما بحالات متكررة للسرطان يخلق داخل هذه العائلة ما يصطلح عليه بـ”رهاب السرطان”، و”هي حالة نفسية تفيد توقع الإصابة المؤكدة بسرطان الثدي”.

وأضاف قائلا: “هذا الارتياب في العامل الوراثي ينجم عنه خطآن في السلوك الوقائي للنساء، وذلك بشكلين مختلفين، فبعض النساء يهملن إجراء الفحص الاشعاعي الدوري كل سنتين بدعوى أن الأسرة خالية من أية حالة، فيعتقدن أنهن بمأمن، وهذا غير صحيح، فهن معرضات لنسبة الإصابة العادية داخل المجتمع التي أصبحت تناهز 9 نساء من كل مائة امرأة. وهذه لوحدها نسبة مرتفعة”.

وأردف: “هناك في الضفة الأخرى من تصاب بهلع كبير ووسواس مرضي بأن لا نجاة لها من سرطان الثدي، لأن هناك عدة حالات بالعائلة، فتظن أن الدور سيكون قريبا عليها، والمسألة مسألة وقت فقط، وتظل تترقب المرض كل يوم، فتمرض قبل أن تمرض، وهذا أيضا سلوك خاطئ جدا، فحتى لو كان السرطان وراثيا داخل العائلة بسبب وجود الطفرات الجينية، فالإصابة ليست أوتوماتيكية أو آلية، ولو كانت المرأة حاملة للجين المورث للسرطان”.

وأشار الطبيب المختص إلى حدوث تطور كبير في فهم الميكانيزمات الوراثية لسرطان الثدي، قائلا: “أصبح هناك مختصون في فك شفرة وراثة سرطان الثدي قادرون على إسداء النصح للمرشحين وراثيا للإصابة به”.

وأكد فتحي أنه “منذ 25 سنة تقريبا تم اكتشاف طفرات لدى جينين تم اعتبارها مسؤولة عن حالات لتاريخ مرضي عائلي لسرطان الثدي وسرطان المبيض معا: يسمى الجينان: جين BRCA1 ويوجد فوق الصبغي 17، وجينBRCA2 ويوجد فوق الصبغي 13”.

وقال إن “دور هذين الجينين الموجودين لدى كل البشر في الحالات العادية هو إتلاف وتنحية الأورام وإصلاح بعض الكسور والأعطاب التي تصيب الحمض النووي، وبالتالي فلهما دور مضاد للسرطان”.

وأضاف: “عندما يكون هذان الجينان معتلين حاملين كليهما أو واحدا منهما لبعض الاختلالات، وهو ما يسمى بالطفرة الضارة، يتحول دورهما إلى النقيض، أي إلى إضعاف الجهاز المناعي للإنسان المضاد للأورام”.

وأبرز فتحي أن حمل الطفرة يعني فقط أننا أمام قابلية للإصابة بسرطان الثدي، أي إن هناك استعدادا وتأهبا وراثيا للتعرض لهذا السرطان.

وأردف قائلا: “معرفتنا بوجود هذه الطفرة تمكن من تطوير توقعاتنا لأفراد العائلة، وتجعلنا نفهم لماذا أصيبت هذه المرأة الماثلة أمامنا بسرطان الثدي مبكرا أو في كلا الثديين، ثم هي أيضا ناقوس خطر لسيدات العائلة وحتى لذكورها بأن هناك جينا ملغوما بالعائلة سيفاجئهم من حين لآخر لدى أفراد منهم، وبالتالي تكون هناك فرصة لتقديم الدعم والعون والمعلومات ووضع خطة أكثر حذرا لرصد السرطان داخل هذه العائلات”.