الواجبات المنزلية في العطل .. تثبيت للمكتسبات أم إزعاج للتلاميذ؟

0
36

“قضينا العطلة كلها في إنجاز التمارين رفقة الأولاد”، “لم نكن نخرج من البيت، فالواجبات المنزلية كثيرة، من حفظ وغيره”، “لماذا سُميت عطلة إذا كان التلميذ سوف يُكلّف بتمارين كثيرة وواجبات ثقيلة؟”.. عبارات وغيرها يرددها مجموعة من الآباء بمجرد انتهاء العطل، سيما الذين يدرس أبناؤهم في السلك الابتدائي،

وإن كان هناك آباء آخرون يرغبون في تكليف أبنائهم بتمارين كثيرة وواجبات منزلية خلال أيام العطلة لشغلهم أكثر، ولربطهم دوما بالكتب والدفاتر والمدرسة.

شروط يجب توفرها

كلما اقتربت عطلة مدرسية يعود نقاش الواجبات المنزلية إلى التداول بين الآباء والتلاميذ: هل يجب تكليف التلاميذ في العطل بواجبات كثيرة أم تركهم يتمتعون بعطلتهم بعد قضاء أسابيع من التحصيل والدراسة؟

يرى بُوعلي مبارك، مفتش تربوي وباحث في التربية، أن “الواجبات المنزلية في العطلة قد تكون مفيدة لفئة معينة من المتعلمين، خاصة الذين يجدون صعوبات خاصة يصعب معالجتها داخل الفصل الدراسي. غير أنه يجب مراعاة بعض الشروط في اختيار الواجبات المنزلية خلال العطل”.

ومما يجب مراعاته قبل تكليف التلاميذ بالواجبات قبل العطل المدرسية، يقول بوعلي في تصريح، “التنسيق بين الأساتذة وتحديد نوع الواجبات المناسبة لكل تلميذ لتجاوز نقص أو لاكتساب كفاية أساسية ضرورية”، إضافة إلى “ضرورة التعاقد بين المتعلم والأساتذة والأسرة حول المطلوب إنجازه خلال العطلة بناءً على حاجات المتعلم ذات الأولوية”.

وأكد المتحدث نفسه على “تجنب تكليف المتعلمين بأنشطة بنائية على أساس أن بناء المفاهيم من مهام الأستاذ”. وأضاف أنه يجب “تحديد الكم المناسب من الواجبات لضمان التوفيق بين أخذ قسط من الراحة من جهة، والتعلم الاستدراكي من جهة أخرى”.

وأحيانا يكون تكليف التلاميذ موضة فقط، ذلك أن العديد من هذه الواجبات لا يصحح أصلا، ولا يتم سؤال التلاميذ عن ذلك بعد العطلة مما يضيع جهودهم، لذلك يُلح بوعلي على “ضرورة تتبع وتقويم ما تم إنجازه في العطلة، وتقييم درجة تأثيره في تحسين مستوى التحصيل لدى المتعلم، لأن العمل الذي لا يقوّم لا معنى له عند المتعلمين”، ملفتا الانتباه إلى ضرورة “التفكير في صيغ حديثة للعطل تمزج بين الراحة والتعلم عن طريق اللعب والترفيه كالمسرح بلغة معينة مثلا”.

متعة لا إكراه

من جهته، يؤكد عبد العاطي الزياني، أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية بسوس، أن “التمارين المنزلية تجعل المتعلم في مراحله الأولى مرتبطا بعوامل التعلم، ولعل الاطلاع والقراءة والمراجعة كلها أمور نافعة وبانية، وتجعله في طريق النجاح. لذلك لا نتصور توفيقا حقيقيا لتلميذ لا صلة له بدراسته إلا في الفصول الدراسية”.

ويضيف الزياني، في تصريح، “نؤكد أن اللعب والتفسح والاستجمام أمور ترفع معنويات التلميذ وتخلصه من القلق والتوتر والضيق، لكنها لا تكون ذات معنى إلا حين تأتي بعد عمل جاد يبذل فيه التلميذ مجهودا معتبرا يمكنه من تصليب عوده الدراسي”.

ويتابع قائلا: “لذلك أنا مع الأنشطة التعليمية في العطل الدراسية وليست التمارين المنزلية بصيغتها التقليدية، التي ظلت ببعدها الكمي حجر عثرة أمام المتعلم، وجب انتقاؤها وتنويعها وجعلها بصورة تربوية أنشطة دالة وداعمة ومنشطة لتفكير التلميذ حتى ينجزها بإحساس المتعة لا الإكراه”.

وخلافا لمن يرى أن العطلة يجب أن تبقى بلا واجبات منزلية حتى يرتاح التلميذ ويلعب، يقول الزياني: “ننطلق من قاعدة تربوية تنسب إلى أرسطو: نتعلم بالمتعة لا بالإكراه. ولذلك نرى أن نجاح التعلم يظل مشروطا باللعب الهادف بوصفه وجهه الآخر الذي لا مناص منه”.

بيداغوجية اللعب

ويضيف الزياني “لقد أثبتت تجارب تربوية ناجحة شرقا وغربا أن بيداغوجية اللعب من الحلول السحرية لكثير من المعضلات المستعصية في الوسط التربوي”.

ويتابع قائلا: “نظرا إلى واقع الهزال الثقافي والعلمي الذي يسم المجتمع وسطحيته بسبب الطوفان الإعلامي للشبكة العالمية، نرى ضرورة إبقاء صلة المتعلم وثيقة بالمدرسة وروافدها: أنشطتها، مقرراتها، تمارينها مقرراتها.. كي يظل مسار التعلم مفعما بروح تربوية مستمرة وبصيغ مختلفة”.

ويخلص الزياني إلى أنه “لا غضاضة في اقتراح أنشطة تعليمية متنوعة على سبيل التعلم وتقوية القدرات وتثبيت المعارف والمهارات في المواد الرئيسية التي تعتمد على تزاوج البعد المهاري مع المعرفي، شريطة عدم إغراق المتعلمين بشكل سلعي، فتصبح مانعا من ممارسة هوايات لها دورها البارز في نمو شخصية المتعلم. ولذلك يجب على المدرس مراعاة يسر الإعداد والإنجاز”.