ليساسفة … ظروف مساعدة للجريمة

0
119

عشوائية واكتظاظ وممرات مرعبة ومجرمون في المنازل والشارع

لم تعد ليساسفة تلك المنطقة الهامشية بالبيضاء، التي كان يطلق عليها “كيلومتر تسعود” في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، فقد التفت من حولها التجزئات السكنية والإقامات، وغطت مساحات أبعد من الكيلومتر 9، كما أصبحت مربوطة بأحدث وسيلة نقل جماعي، وهي طرامواي، ناهيك عن قربها من أكبر المعاهد والمدارس العليا، لكن رغم كل ذلك، حافظت ليساسفة على تبوئها مقدمة النقط السوداء في المنطقة الأمنية للحي الحسني، إذ تشهد يوميا حالات سرقة واعتداءات. أما الأسباب فهي مختلفة ومتنوعة تتقاسم فيها المسؤولية كل القطاعات العمومية….

تتميز المنطقة بوجود حي صناعي يستقطب المستخدمين والمستخدمات من كل المناطق، سيما من الدواوير المتاخمة لطريق الجديدة، حتى دوار العراقي، وكذا من الجنوب الغربي إلى الحي الحسني، ناهيك عن مستخدمين وافدين من مدن أخرى، يكترون غرفا داخل البنايات المتزاحمة بما يطلق عليه “البلوك”، وتنتج حركية المستخدمين رواجا كبيرا في الساعات الأولى من الصباح وكذا في منتصف النهار وفي المساء إلى حدود الثامنة ليلا، ما يترجم واقعيا بنشاط سيارات الأجرة الكبيرة وسيارات النقل السري والتريبورتورات وغيرها، وفي خضم هذه الحركية، يتحين لصوص فرصة الانقضاض على فرائسهم سيما في الفترة الصباحية.
وضمن اللصوص من ينتحل صفات مستخدمين، إذ يسيرون وراء الفريسة بطريقة عادية دون إثارة شكوكها، قبل الانزواء بها وتهديدها بالسلاح الأبيض لسلبها ما تحمله سيما الهاتف المحمول. ومجمل عمليات السرقة تنفذ ضد فتيات ونساء عاملات وقبل توقيت الثامنة صباحا، باستغلال الظلام الذي يكون سائدا في تلك اللحظات.

قنطرة راجلين مرعبة
حملات الشرطة سواء التي تكون صباحا أو في المساء غالبا ما تنتهي بإيقاف مشبوهين، لكنها لا تحد من الظاهرة، سيما لانفتاح المنطقة على الهوامش ووفود الآلاف من المواطنين، ناهيك عن الازدحام الموجود سواء في محطات سيارات الأجرة أو في جنبات طريق الجديدة.
ورغم أن السلطات شيدت قنطرة لعبور الراجلين عبر ضفتي طريق الجديدة على مستوى وسط ليساسفة، إلا أن إهمالها وانتشار الجانحين بها جعلا الاعتماد عليها خطرا على سلامة عابريها.
ويتم اعتراض سبيل الضحايا داخل قنطرة الراجلين، عبر تهديدهم بكلاب شرسة أو بالسلاح الأبيض، ناهيك عن تحويلها إلى ما يشبه المرحاض العمومي، وهي السلوكات التي دفعت الناس إلى تجنبها والمجازفة بعبور الطريق دائمة الاكتظاظ.

حلول منعدمة
طريقة تشييد المباني في الأحياء المطلة على الشارع الرئيسي، وضيق الأزقة والاكتظاظ واحتلال الأرصفة والممرات من قبل الباعة المتجولين، ووجود حي صناعي منعدم البنيات التحتية من طرقات وحدائق وممرات، وانتشار الظلام والأوساخ وغيرها، كلها عوامل لبيئة مساعدة على الج