هل يعود المغرب إلى نمط الاقتراع الفردي في “انتخابات 2021″؟

0
88

عاد النقاش مجددا في المغرب حول ضرورة تعديل القوانين الانتخابية؛ وذلك بهدف العودة إلى نظام الاقتراع الفردي عوض نظام اللائحة المعمول به حاليا، والذي تم إجراء الانتخابات التشريعية خلال ولايتين عن طريقه.

ويعتمد النظام الانتخابات المغربي على الاقتراع باللائحة، إذ يقدم كل حزب مرشحيه في لائحة واحدة يتم التصويت عليها في دائرة معينة؛ ويتطلب ذلك الحصول على عتبة 3 في المائة من نسبة الأصوات الصحيحة من أجل الحصول على مقاعد بالدائرة.

وعلى بعد أسابيع من فتح وزارة الداخلية المشاورات مع الأحزاب السياسية حول القوانين الانتخابية في أفق انتخابات 2021، تطالب العديد من الأحزاب بضرورة العودة إلى النظام الفردي كنمط مبسط من الاقتراع يقسم الدوائر الانتخابية بشكل متساو، إذ إن كل دائرة يوجد ممثل وحيد لها في البرلمان.

وفي وقت تم تبرير مطالب الهيئات السياسية بأن النظام الحالي يقلص حظوظ الأحزاب الصغرى في الحصول على مقاعد انتخابية، ما يجعل الأحزاب الكبرى مهيمنة على المشهد السياسي، اعتبر عبد الإله السطي، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن “بعض الأحزاب السياسية، خصوصا سليلة الحركة الوطنية، بدأت تفقد تنافسها الانتخابي، إلى درجة تهدد تواجدها في المحطات الانتخابية القادمة”، مبرزا أن “هذا الأمر دفعها إلى دق ناقوس الخطر بشكل استباقي قبل الانتخابات التشريعية المزمع انعقادها أواخر السنة القادمة”.

وقال السطي في تصريح لهسبريس: “إن استمرار نمط الاقتراع باللائحة بتمثيلية نسبية مع أكبر بقية، في ظل التكهنات المسبقة بضعف المشاركة الانتخابية، يعني خروج العديد من هذه الأحزاب التي كانت تشكل قطب رحى الخريطة الحزبية المغربية من المنافسة الانتخابية”، موردا أن “الممارسة السياسية أثبتت أن النظام الانتخابي المغربي، رغم من بعض إيجابياته، تعتريه أيضا بعض النواقص”.

وأكد الباحث في الشأن الحزبي المغربي أن “أكبر تحد يواجه العملية الانتخابية هو بلقنة المشهد السياسي، في ظل النظام الانتخابي الحالي الذي يجعل من المستحيل أن يحصل أي حزب سياسي على أغلبية المقاعد الانتخابية”، مشددا على أن “هذا الأمر يؤدي إلى إفراز أغلبيات غير متجانسة كما هو حاصل في الحكومة الحالية والحكومات السابقة، ما يكون له انعكاس مباشر على استقرار المؤسسات الدستورية”.

من جانب آخر يرى السطي أن نمط الاقتراع الحالي كرس بعض خصائص الاقتراع الفردي، في الشق المتعلق بالتصويت على الأشخاص وليس على لائحة الحزب المقترحة، موضحا أن هذا الأمر “يكرس ثقافة الشخصنة وليس المأسسة، فالعرض السياسي للأحزاب لا يتأسس على أشخاص ولكن على الهوية الحزبية وبرامجها السياسية والاجتماعية، الأمر الذي نجده غائبا تماما في ظل نمط الاقتراع الحالي”.