خبراء ينادون بتجويد نظام الصفقات العمومية لحماية المال العام

0
94

دعا خبراء وأساتذة جامعيون إلى تجويد فعالية نظام الصفقات العمومية قصد المحافظة على المال العام، لافتين إلى أهمية اعتماد منظور شمولي ومندمج لتدبيرها، يأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد القانونية والاجتماعية المرتبطة بها، عبر تحقيق المعادلة الأساسية المتجسدة في جعل الطلبيات العمومية آلية ناجعة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك في ظل الحديث عن نموذج التنمية المأمول بالمغرب.

في هذا الصدد، قال محمد حيمود، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، إن “كل مقتضيات القانون التنظيمي للمالية سنة 2015 لم تدخل حيز التنفيذ إلى حدود قانون المالية لسنة 2020″، مبرزا أن “حُسن الأداء ثقافة تدبيرية جديدة من شأنها تدبير الصفقات العمومية”، مشددا على “وجود إمكانيات مالية ضخمة، لكن تصطدم بعراقيل الأجرأة”.

وأضاف حيمود، خلال ندوة دولية حول “فعالية الصفقات العمومية في حسن استعمال المال العام”، احتضنتها كلية الحقوق بالمحمدية، أن “الإصلاحات الأخيرة استحضرت الممارسات الجيدة المُطبقة على الصعيد الدولي، إلا أن تنزيلها يظل مخيّبا”، معتبرا أن “النفقات العمومية التي تتمّ في الاستيراد هي سبب رئيسي للعجز التجاري”، داعيا إلى “بلورة ثقافة تدبيرية جديدة”.

وأوضح الأكاديمي ذاته، الذي سلّط الضوء على الدستور المالي في علاقته بمطلب إرساء الممارسات الجيدة في تدبير الصفقات العمومية، أن “أعلى معدلات الاستثمار في العالم توجد بالمغرب، لكن بأقل مردودية في الآن ذاته”، موردا أن “الخطاب الملكي أشار إلى عقم النمو الاقتصادي نتيجة التداعيات الضعيفة للاستثمار على الواقع، ما يشكل جوهر النقاش بخصوص النموذج التنموي الجديد”.

من جانبها، أوردت سهام إبراهيمي، أستاذة مُحاضرة في معهد الحقوق والعلوم السياسية التابع للمركز الجامعي الجزائري صالحي أحمد بالنعامة، أن “النظام الجزائري وضع آليات ضبطية وتنظيمية تسعى إلى القضاء على الفساد وحماية المال العام وترشيد النفقات العمومية، غير أنه مازال عاجزا عن القضاء على الفساد”، مشيرة إلى “وجود قانون جديد يتعلق بالصفقات العمومية التي تدخل في مجال الفساد”.

وتابعت الباحثة في الجارة الشرقية بأن “القانون الجزائري جرّم الرشوة ومختلف الجرائم المشابهة لها، ويأتي على رأسها منح الهدايا للموظفين”، مبرزة أنه “رغم التشريعات القانونية القائمة، تظل الدولة الجزائرية عاجزة عن القضاء على الفساد، ولعل الدليل على ذلك المحاكمات الأخيرة التي توبع فيها وزراء ورئيس حكومة، ما يستوجب تكثيف المجهودات اللازمة لمحاربة هذه الجرائم”.

أما محمد المودن، أستاذ القانون الإداري والمالية العامة بكلية الحقوق في المحمدية، فتناول بالتحليل تعارض المصالح في الصفقات العمومية، موردا أن “التشريع المغربي لم ينظم تضارب المصالح بموجب قانون خاص مكتفيا بمعالجة بعض مظاهره في نصوص قانونية متفرقة، بما يقترب من حالات الجمع بين المناصب والتنافي والمنع من مزاولة أنشطة معينة”.

وفي السياق عينه، سجل المودن أن المشرع المصري، عكس نظيره المغربي، “أصدر قانونا سنة 2013 حول حظر تعارض مصالح المسؤولين في الدولة، حيث حدد الأشخاص المعنيين به وحالات تنافيهم، وأنواع التضارب وحالاتها التي يمكن أن يوجدوا فيها”.

ونبّه الأكاديمي نفسه إلى “عدم فصل المشرع المغربي في المقصود بمفهوم تعارض المصالح”، موردا أنه “يتم الحديث عن تنازع المصالح، وبعض الفترات عن تعارض المصالح وحالات التنافي والفساد والرشوة، فضلا عن غياب الآليات القانونية لضبط حدود الصلاحيات بكل تجرد واستقلالية، وغياب معايير قانونية للتمييز بين حدود المعالجة التأديبية والمعالجة الجنائية لتضارب المصالح بشكل عام والصفقات العمومية بشكل خاص”.

“التشريع المغربي لا يُحدد إجراءات واضحة وحقيقية لتفادي الوقوع في تضارب المصالح في الصفقات العمومية”، يقول المودن، الذي ضرب المثال بـ “عدم التنصيص على الإجراء الواجب اتخاذه في حالة وجود متنافس في وضعية تضارب المصالح في تناقض مع تصريحه بالشرف، علما أن المشرع الفرنسي نص على استبعاد الأشخاص الذين وضعوا عروضهم ويوجدون في وضعية تضارب المصالح من إجراءات الصفقة”.

وانتقد الجامعي المغربي “عدم وجود مسوغ قانوني يفرض على الأشخاص المتدخلين في مسطرة الصفقة ضرورة الإفصاح عن عدم وجودهم في وضعية تعارض المصالح والجهة التي ينبغي التصريح لديها، ومسطرة وآليات مراقبتها والعقوبات المترتبة عن هذه المخالفة، وكذا عدم التنصيص على الاستمرار في تفادي تضارب المصالح بعد مغادرة الوظيفة خلال مدة معينة”.

وخلص المتحدث إلى “صعوبة حصر تمظهرات تضارب المصالح في الصفقات العمومية التي تفرزها الممارسة، وبالتالي تحديد قائمة إشارات التحذير التي من المحتمل أن تسهم في اكتشاف حالات تعارض المصالح، إلى جانب عدم معالجة قيمة الهدايا المحتملة المسموح بها، سواء قبل أو أثناء أو بعد إجراءات الشراء، أو عند إدارة الإجراءات أو العقود اللاحقة”.