خبير مغربي يستبعد تحالف “داعش” و”القاعدة” في الساحل الإفريقي

0
58

قد يكونُ انتشارُ التّنظيمات الإرهابية في شمالِ إفريقيا واقعاً “جديداً” يفرضُ نفسه على متتبّعي مسار الحركات الجهادية؛ لكن أن يكون هناك تحالفٌ بين أشدّ هذه التّنظيمات تطرّفاً، وهما القاعدة و”داعش”، أيْ تنسيق مستقبلي لرسمِ “خيوط” التّفاهمات في منطقة السّاحل فإنّ “ذلك لا يمكنه أن يتحقّق لدواعٍ كثيرة”، حسب عدد من المراقبين.

ويرى الشّرقاوي الروداني، الخبير في الشّؤون الإستراتيجية والأمنية، أنّ “الحديث عن أيّ تحالفٍ ما بين “داعش” والقاعدة في منطقة السّاحل الإفريقي أمرٌ مستبعدٌ في هذه الفترة، على الرّغم من الحضور الميداني لكلا التّنظيمين على مستوى إفريقيا”، مشدّداً على أنّ “هناك اختلافات تنظيمية ومبدئية تحول دون تحقيق أيّ مفاهمات على الأرض”.

ويشير الأستاذ المتخصّص في النّزاعات الإفريقية ومنطقة السّاحل إلى أنّ “الاختلاف الأوّل تمثّل في الصّراع الذي كان قد دارَ على الأراضي السّورية بعدما قرّر أبو بكر البغدادي، زعيم “داعش”، توسيع نشاطه ليشمل الأراضي السورية؛ بينما كان الظّواهري، زعيم القاعدة، يحبّذ الاحتفاظ بـ “جبهة النصرة” -فرع “القاعدة” في سوريا – ككيان مستقل بقيادة سورية منفصلة عن “داعش”.

وقال الروداني إنّ “الخلاف ظلّ قائما بين القيادتين حتى عام 2013 حين أصدر الظواهري أمره للبغدادي بالامتثال؛ غير أن الأخير رفض وأعلن من جانب واحد وضع جبهة النصرة تحت قيادته العراقية، قبل أن ينهي الظواهري خلال سنة 2014 رسميا علاقات “القاعدة” بـ”الدولة الإسلامية” التي أعادت تسمية نفسها بـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

نقطة خلافية أخرى يرصدها الخبير في الشّؤون الإستراتيجية، بحيث إنّ “القاعدة تميلُ إلى تبنّي المقاربة العسكرية التي تقوم على حلحلة التّكتيكات الأمنية وتتعاملُ بنوع من اللّيونة مع التّنظيمات الإسلامية، على عكس “داعش” التي تقومُ تصوّراتها ومنطلقاته الفكرية على احتكار السّلطة ورفض تقاسمها مع أيّ طرفٍ كان”.

وفي هذا الصّدد، يبرز الروداني أنّ “البنية التّأسيسية لتنظيم القاعدة تقوم على توجّه سياسي، حيث إنّها حظيت بدعم من بعض الدّول بعد خروج الاتحاد السوفياتي من أفغانستان، ثمّ تحوّلت إلى حركة جهادية على المستوى الدّولي”، مبرزاً أنّ “داعش انطلقت من بيئة عشائرية وطائفية في العراق”.

وعلى مستوى منطقة السّاحل، يشدّد الخبير نفسه على أنّ “هناكَ اختلافا على مستوى الأنساق العليا للتّنظيم المتمركزة على مستوى غرب الصّومال وجنوبه، ومن حيث التّفاهمات التّكتيكية، بحيثُ إنّ الولاء لهذا التّنظيم أو ذاك يتمّ حسب إدارة العلاقات التي يمتلكها التّنظيم في المنطقة، وعلى حساب قوّة التنظيم الأم في البورصة الدّولية للجهاد”.

ويشير الباحث إلى أنّ “القاعدة أكثر تجذراً من “داعش”، فخلال بداية 2012 تمركزت القاعدة في شمال مالي وأصبحت مرتبطة بالإثنية المالية؛ غيرَ أنّ نقطة التّحول، والتي انطلقت منذ عام 2014 إلى حدود اليوم، تتمثّل في أنّنا انتقلنا من قيادة مغاربية وعربية إلى قيادة من جنوب الصّحراء”.

ويقرأ الخبير في هذا المعطى بأنّه “تحوّل خطير على مستوى الأنساق القيادية، بحيثُ لم تعد هذه القيادة مغاربية ولم يعد الجزائريون والتّونسيون خريجو مدرسة “أفغانستان” يتحكّمون في الوضع، وبالتّالي أصبح التّنظيم له قيادة إفريقية من جنوب الصّحراء”.

وشدّد المتحدث على أنّ “القيادة عندما تحول مسار تحرّكها فهي لا تركّز على نفس المبادئ التي تقوم بها في سوريا والعراق”، مورداً أنّ “الحديث عن أيّ تحالف بعيد بسبب اقتتال التّنظيمين، خاصة على مستوى منطقة نهر الفرات في العراق. كما أنّهما يتصارعان على مستوى بورصة الجهاد العالمي”.

وتابع الخبير ذاته: “العقلية الإرهابية لم تعد تريد تحقيق الأهداف الإستراتيجية المرتبطة بالإرهاب وإنما أصبحت تتيح فتحَ جبهات جديدة لجني الأموال والبحث عن فرص الاستلاب واستقطاب مجموعات جديدة”، مؤكّداً أنّ “داعش أصبح يتمركزَ في المناطق التي تعمل فيها الشّركات الأجنبية، لاستخراج الذهب والثروات المعدنية”.