محاكمة قضية كازينو السعدي دخلت دوامة غياب المتهمين

0
172

قال عبد الحميد المدهون، محامي الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي المغرب”، إن بعض المتهمين في قضية “كازينو السعدي” أدخلوا الملف في دوامة من العبث، بسبب اختلاق دواعٍ وهمية لتبرير تغيبهم عن جلسات المرحلة الاستئنافية، التي تقفل في شهر نونبر المقبل سنتها الخامسة، موضحا في مرافعته، الخميس المنصرم، خلال الجلسة الخمسين من المحاكمة الاستئنافية أمام غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف في مراكش، بأن المتهم الرئيس، المستشار البرلماني وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، عبد اللطيف أبدوح، تخلف عن حضور الجلسة ما قبل الأخيرة، الملتئمة بتاريخ 8 أكتوبر الجاري، بداعي المرض، لكنه سرعان ما شارك، يومين بعد ذلك، في اليوم الدراسي الحضوري الذي نظمه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب بالمقر المركزي للحزب في الرباط، حول “الدخول البرلماني والتحديات المطروحة في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”، ثم شارك، ثلاثة أيام بعد ذلك، في لقاء دراسي حضوري آخر منظم من طرف الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر الحالي، في المركز العام للحزب تحت عنوان: “أي دخول سياسي في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية؟”.

ورجّح المدهون، الذي ينوب عن المطالب بالحق المدني الوحيد الذي لا يزال دفاعه يحضر المحاكمة، بأن بعض المتهمين، من خلال تغيبهم المتكرر المتسبب في إطالة أمد المحاكمة، إما أنهم يُمنّون النفس بصدور قانون يُسقط المتابعة من الأصل عن المتورطين في تبديد المال العام، وإما أنهم يسعون إلى تأخيرها حتى تتغير هيئة الحكم أو يُستبدل أحد أعضائها، وهو ما سيُرجع الملف استئنافيا إلى نقطة الصفر، إذ يقتضي هذا الإجراء المفترض إعادة مناقشة هذه القضية المتعلقة بـ”الاختلالات المالية” التي عرفتها بلدية “المنارة ـ جليز”، خلال ترؤس أبدوح لمجلسها بين 1997 و2003، والتي صدر في شأنها تقرير عن المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، أكد بأن “أكثر من 46 مليار سنتيم ضاعت على مالية البلدية في تفويت المجلس المذكور لأملاك جماعية لفائدة مؤسسات فندقية وخواص بأثمنة بخسة وفي أجواء غابت فيها الشفافية”.

وصفُ دفاع “ترانسبرانسي” المحاكمة بـ”دوامة العبث” اعترض عليه المتهم الأول ودفاعه، معتبرين بأن إدلاءه بشهادة طبية لتبرير غيابه عن جلسة 8 أكتوبر لا يمنعه قانونيا من المشاركة عن بعد في الندوات، علما بأن مشاركة أبدوح كانت حضورية في اللقاءين الدراسيين بالرباط، اللذين تمت تغطيتهما إعلاميا من طرف القناة الأولى، وظهر فيهما وهو يضع ضمادة طبية على مستوى أحد كتفيه.

وبدا لافتا تقاطع مرافعة دفاع أحد المتهمين مع محامي “ترانسبرانسي” في الشقين المتعلقين بالتبرم من إطالة أمد المحاكمة الاستئنافية والمطالبة بالإسراع بإصدار الأحكام، إذ ذكّر المحامي مولاي عبد العزيز العلوي المودني، المؤازر للعضو السابق بمجلس بلدية “المنارة ـ جليز”، “ع.ه”، المدان ابتدائيا بـ3 سنوات سجنا نافذا وغرامة قدرها 40 ألف درهم، على خلفية متابعته بجناية “الرشوة والمساهمة في تبديد أموال عامة”، وجنحة “الاتفاق على أعمال مخالفة للقانون، في إطار اجتماع أفراد يتولون قدرا من السلطة العامة”، (ذكّر) المحكمة بأنه سبق لها وأن حجزت الملف للمداولة، خلال الجلسة المنعقدة بتاريخ 4 ماي من 2017، قبل أن تقضي بإخراجه من المداولة، خلال الجلسة عينها، من أجل الاستماع إلى المشتكي وشاهد الإثبات الوحيد في الملف، ثم وافقت، خلال جلسة أخرى، على ملتمس بالاستماع إلى ثلاثة شهود للنفي، مضيفا بأن الغرفة أنهت الاستماع إلى المشتكي وجميع الشهود، ولم يعد من مبرر لتأخير المحاكمة مجددا.

هذا ولم تستغرق الجلسة الأخيرة سوى حوالي نصف ساعة من الزمن، قبل أن تقرر الغرفة تأجيل المحاكمة لجلسة 5 نونبر المقبل، بسبب غياب أحد المتهمين، الذي أدلى دفاعه بملف طبي يؤكد تدهور حالته الصحية، وبشهادة طبية غير محددة المدة، ويتعلق الأمر بالمقاول المتقاعد “ع.م” (91 سنة)، المحكوم عليه ابتدائيا بسنتين سجنا نافذا لإدانته بتهمة “الإرشاء”، على خلفية اتهامه بتقديم 6 شقق كرشوة لأبدوح مقابل تسهيل الحصول على الوثائق الخاصة بمشروعه السكني “سينكو”، وإحداث طريق بتمويل من البلدية في قلب المشروع ذاته.

وتقدم دفاع “ترانسبرانسي” بملتمس يقضى بفصل ملف المتهم الأخير عن القضية الأصلية، وهو الملتمس الذي أرجأت المحكمة البت فيه إلى حين التأكد من الحالة الصحية للمتهم المذكور، الذي سبق للغرفة أن قررت، في جلسة 21 مارس من 2019، إعفاءه من حضور باقي جلسات المحاكمة إلى جانب المقاول المتقاعد الآخر، “أ. ب” (89 سنة)، معللة قرارها بتدهور صحتهما وتقدّمهما في العمر، ومكلفة دفاعهما بإحضارهما للإدلاء بتصريحاتهما الأخيرة، خلال جلسة النطق بالأحكام، قبل أن تعود، بتاريخ 30 ماي من السنة نفسها، وتستدعيهما لحضور الجلسة التي انعقدت أسبوعين بعد ذلك، ولم تمض سوى شهور قليلة حتى توفي المتهم الأخير، الذي سبق وأن تمت تبرئته ابتدائيا من جناية “المشاركة في تبديد أموال عامة”، وجنحة “التوصل إلى تسلم رخصة إدارية لاحق له فيها عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة واستعمالها”. 6