هذه خيارات مطروحة أمام الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة في “الكركرات”

0
84

وجه الملك محمد السادس، في خطاب الذكرى الخامسة والأربعين للمسيرة الخضراء، رسائل واضحة بخصوص إغلاق جبهة البوليساريو الانفصالية لمعبر الكركرات الحدودي، إذ أكد رفض المملكة “القاطع، للممارسات المرفوضة، لمحاولة عرقلة حركة السير الطبيعي، بين المغرب وموريتانيا، أو لتغيير الوضع القانوني والتاريخي شرق الجدار الأمني، أو أي استغلال غير مشروع لثروات المنطقة”.

وفي ظل استمرار إغلاق معبر الكركرات لأزيد من أسبوعين، أشار الملك محمد السادس بشكل واضح إلى أن المغرب، “كما كان دائما، متشبثا بالمنطق والحكمة؛ بقدر ما سيتصدى، بكل قوة وحزم، للتجاوزات التي تحاول المس بسلامة واستقرار أقاليمه الجنوبية”.

وشدد خطاب المسيرة الخضراء على أن المغرب “سيظل ثابتا في مواقفه، ولن تؤثر عليه الاستفزازات العقيمة، والمناورات اليائسة، التي تقوم بها الأطراف الأخرى، والتي تعد مجرد هروب إلى الأمام، بعد سقوط أطروحاتها المتجاوزة”.

وبدا واضحاً من خلال رسائل الخطاب الملكي أن المغرب لن يقبل بفرض أمر الواقع من قبل البوليساريو في حالة فشل بعثة الأمم المتحدة في إقناع الجبهة بالانسحاب من معبر الكركرات، إذ سيكون مضطراً للقيام برد حازم لضمان حرية التنقل المدنية والتجارية وعدم تكرار هذا السيناريو.

وتصر الجبهة الانفصالية على خيار التصعيد بعد فشلها على الصعيد الدبلوماسي والأممي، إذ أصدرت بياناً شديد اللهجة تُعلن فيه “حالة الطوارئ القصوى” رداً على ما راج بخصوص تواجد حشود من قوات الجيش المغربي بالقرب من منطقة الكركرات.

ويضع الخطاب الملكي منظمة الأمم المتحدة أمام مسؤوليتها أيضاً، إذ يُتيح الفصل السادس من ميثاق المنظمة الأممية المتعلق بحل النزاعات حلاً سليماً خيارات أمام أنطونيو غوتيريس للتدخل لإنهاء هذا التوتر، الذي يقوض السلم بالمنطقة ويهدد بإشعال فتيل الحرب.

وتشير المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة إلى أنه “يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجؤوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها”.

وحسب المادة ذاتها فإن مجلس الأمن الدولي يدعو أطراف النزاع إلى أن تسوي في ما بينها الأمر بتلك الطرق إذا رأى ضرورة ذلك.

كما تنص المادة 34 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه “لمجلس الأمن أن يفحص أي نزاع أو أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو قد يثير نزاعا لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي”.

وفي حالة تطور الأوضاع بمعبر الكركرات فإن مجلس الأمن الدولي سيكون مطالباً بعقد اجتماع استثنائي لمناقشة الأمر، إذ تؤكد المادة 36 من ميثاق الأمم المتحدة أن للمجلس “في أي مرحلة من مراحل نزاع من النوع المشار إليه في المادة 33 أو موقف شبيه به أن يوصي بما يراه ملائماً من الإجراءات وطرق التسوية”.

لكن صدور قرار إدانة من قبل أعضاء مجلس الأمن الدولي بخصوص عرقلة معبر الكركرات قد يجد معارضة قوية من قبل روسيا، التي كانت قد امتنعت إلى جانب جنوب إفريقيا عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن الأخير الذي انتصر لموقف المغرب بشأن نزاع الصحراء.