“البراغماتية الروسية” تبحث عن موطئ قدم اقتصادي داخل المملكة المغربية‬

0
174

حرصَت الرباط على تعزيز أواصر التعاون الاقتصادي مع مجموعة من العواصم الدولية، تكريساً لـ”دبلوماسية المصالح” الساعية إلى تنويع الشركاء الاقتصاديين بغض النظر عن المواقف السياسية، إذ بدأت تنفتح بشكل كبير على الصين وروسيا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى شركائها التقليديين المتمثلين في أوروبا وأمريكا.

وفي ظل القرار الأمريكي الإستراتيجي المتعلق بالاعتراف بمغربية الصحراء، خرجت روسيا للتنديد بـ”انتهاك” القانون الدولي؛ لكن ذلك لا يعدو أن يكون تعبيرا عن الندية السياسية مع الولايات المتحدة، بالنظر إلى الرهانات الاقتصادية التي يسعى “قصر الكرملين” إلى تحقيقها بالمغرب.

وتحدثت الصحيفة الإسبانية واسعة الانتشار “إل إسبانيول” عن طبيعة العلاقات التي تحكم الرباط وموسكو خلال السنوات الأخيرة، مبرزة أن المغرب أصبح ثالث أقوى شريك اقتصادي لروسيا بإفريقيا، والثاني على صعيد منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وأشارت القصاصة الإخبارية إلى أن الزيارة الملكية لعام 2016 أسست لـ”عهد جديد” من العلاقات الثنائية، بعد توقيع عشرات الاتفاقيات ذات الطابع الاقتصادي بالدرجة الأولى، فضلا عن تدعيم التعاون الطاقي والصناعي والعسكري بشكل تدريجي على مدى السنوات المقبلة.

بالإضافة إلى ذلك، وقعت المملكة وروسيا الاتحادية اتفاقية جديدة للتعاون في مجال الصيد البحري، تعوض الاتفاقية الموقعة في 2016 التي انتهت صلاحيتها في مارس 2020؛ بل إن رئيس تمثيلية الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد بالمملكة المغربية، ميخائيل تاراسوف، زارَ مدينة العيون أواخر دجنبر الماضي، رغم الانتقادات الروسية الموجهة إلى القرار الأمريكي، ما يشير بوضوح إلى الاهتمام الروسي بالمصالح الاقتصادية بشكل أكبر.

وفي هذا الصدد قال المهدي الفقير، الباحث الاقتصادي، إن “تنويع الشركاء خيار إستراتيجي أثبت صوابه منذ زمن، ذلك أن العلاقات التقليدية مع الاتحاد الأوروبي تضع المغرب في ضغوط ذات طابع جيو-سياسي أحيانا، وتضعه أيضا تحت رحمة التقلبات الاقتصادية لهذه الدول، ولا أدل على ذلك من أزمات أواسط التسعينيات وأزمة 2008”.

وأضاف الفقير، في حديث  أن “المبادرة الملكية سعت إلى ربط علاقات جديدة ترمي تنويع الشركاء الأجانب، بما يضمن التنمية المستدامة من جهة، والمصالح العليا للمغرب من جهة ثانية”، مردفا: “لا توجد صداقات دائمة في العلاقات الدولية، بل هناك مصالح دائمة، ما يتطلب الحفاظ على تلك المصالح”.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن “الدبلوماسية المغربية خرجت من قوقعتها البروتوكولية، فبدأت تبحث عن مداخل إستراتيجية جديدة، ضمنها عدم جعل الاهتمام الروسي بمنطقة شمال إفريقيا منصبّا على الجزائر فقط، بالإضافة إلى الانفتاح على المارد الصيني وتركيا والهند وغيرها، وكذا تعميق العلاقات الاقتصادية مع إفريقيا؛ دون أن ننسى التحول الإستراتيجي المرتبط بالعودة القوية لأمريكا إلى إفريقيا عبر البوابة المغربية”.