قال إدريس بنسعيد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن مشكل ضعف فعل القراءة في المجتمع المغربي لا يرجع إلى وجود “خلل” لدى المغاربة يمنعهم من القراءة، بل يرجع إلى أسباب أخرى يتطلب تفكيكها إرادة سياسية حقيقية.
وعدّ بنسعيد “النفور”، الذي يسم علاقة المواطن المغربي بالكتاب منذ التحاقه بالمدرسة، من الأسباب الرئيسية لابتعاده عن القراءة، وقال في ندوة نظمتها مؤسسة “الفقيه التطواني”، مساء السبت، حول موضوع “القراءة رافعة لتغيير المجتمعات”، إن النصوص التي يقرؤها التلاميذ في المدرسة تنتفي فيها المتعة، مما يجعلهم ينفرون من القراءة إلا بهدف النجاح في الامتحانات فقط.
وأضاف أن “مشكل ضعف القراءة مطروح بعمق، ويحتاج إرادة سياسية واضحة وتفكيرا عميقا لا ينطلق من كون أن السبب هو أن المغاربة فيهم شيء، دون سواهم من المجتمعات، يجعلهم لا يقرؤون، بل يجب أن ينطلق من كون المغاربة لا يقرؤون لأن القراءة مرتبطة لديهم بالنجاح في الدراسة وليس المتعة”.
وذهب المتحدث ذاته إلى القول إن الخلل المؤدي إلى معضلة ضعف القراءة لدى المغاربة يوجد في النظام التربوي، وأن هذا الأخير يتطلب “إعادة نظر شاملة من أجل جعله يَقْرن القراءة بالمتعة، وذلك بجعل محتويات النصوص وطريقة عرضها ممتعة ومحفّزة على القراءة”.
ويرى بنسعيد أن الاختلاف بين ما هو مضمّن في الكتب المدرسية من نصوص ترسم للتلاميذ واقعا جميلا، وبين الواقع الحقيقي الذي يعيشونه في الأحياء الشعبية والهامشية وفي العالم القروي، يجعلهم ينفرون من القراءة لأن “التلميذ يشعر كأننا نعلمه أن يحتال على الواقع، ومن ثم ينتج التوتّر بينه وبين الكتب، وتفقد مصداقيتها لديه”.
وتابع أستاذ علم الاجتماع قائلا: “إن السؤال الذي يتبادر إلى ذهن المواطن المغربي، الذي درس في كتب يحاول واضعوها الابتعاد عن كل ما يثير المشاكل، هو أي متعة سيجدها في قراءة كتابات تعوّد، منذ الابتدائي إلى التعليم العالي، على أنها لا تتحدث عن الواقع الحقيقي، بل تتحدث عن واقع افتراضي”.
وأضاف “في المغرب لا تتعدى مبيعات الكتب الأكثر مبيعا ثلاثة آلاف نسخة، والكتب التي تُباع وتُقرأ تدور حول المقرر المدرسي، لأنها مرتبطة بالنجاح، أما شراء كتاب وقراءته خارج نطاق الدراسة فيتكرّس في الأذهان منذ الطفولة بأنه محنة يجب تجنّبها”.
ورفض بنسعيد تحميل مسؤولية ضعف القراءة في المجتمع المغربي للمغاربة، قائلا إن “ضعف القراءة في مجتمعنا مسألة بديهية، ولكن لا يمكن أن نقبل مبرّر أن المغاربة فيهم خلل ما يمنعهم من القراءة. المشكل في جهة أخرى، وحلّه يحتاج إلى إبداع وحلول عبر نقاش وطني واسع مع مختلف شرائح المجتمع”.
ودعا أستاذ علم الاجتماع إلى استشارة المعنيين بأمر القراءة، وهم بالدرجة الأولى الأطفال، فيما يتعلق بالمحتويات المقدمة لهم، وقياس مؤشرات الارتياح والانزعاج منها “من أجل تحويل القراءة من فك الرموز إلى متعة”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا