قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في مداخلة له خلال ندوة نظمها حزبه أمس الخميس في موضوع “الإعلام والبناء الديمقراطي”، إنه عوض أن نعمق مسعى الديموقراطية وحرية الإعلام ونحقق الأهداف المشتركة سواء تعلق الأمر بالمقاربة الرسمية، أو بالمجالين السياسي والإعلامي، دخلنا مرحلة “مبهمة وغامضة”، تتسم بأن المكتسبات في المجال السياسي أو الإعلامي، باتت تراوح مكانها، ودخلنا في مرحلة أصبح فيها الفضاءان السياسي والإعلامي “طيعين”، ولا يتسمان بالحيوية التي كانا يتميزان بها، ولا يعبران بشكل حر ونزيه، كما كانا من قبل، وهو الأمر الذي لن يساهم ف في أن يتقدم المغرب.
وأضاف أنه تعمقت الأوجه السلبية بمجموعة من “الممارسات الغريبة”، سواء تعلق الأمر بمنطلقاتها القيمية، أو تعلق الأمر أيضا باحترام مجموعة من المنطلقات الأخلاقية، سواء في السياسة أو الإعلام، أو تعلق الأمر بب”ممارسات غريبة آتية من مقاربة رسمية”، ببروز ممارسات أخرى آتية من مجال المال.
وأوضح أن المال كان يساعد على الوجود والممارسة السليمة، عن طريق الدعم العمومي المقدم إلى الإعلام والأحزاب كمساهمة في الممارسة الديمقراطية، وهو المعمول به في أرقى الديمقراطيات، لكن اليوم أصبحت مصادر أخرى للمال تشكل خطرا لانها تسعى أن تركع مجموعة من الفضاءات سواء سياسية أو إعلامية، وهو أمر وصل إلى مدى خطير جدا على البلاد وعلى ديمقراطيتها.
وشدد على أنه بالنظر إلى الماضي المشترك للمجالين السياسي والإعلامي، فإن كلا منهما يوجدان فوق غصن واحد، مبرزا أن هذين المجالين دخلتهما ممارسات ووجوه جديدة، غير متشبعة بهذا الماضي والإرث، قائلا :”ما عشناه في الانتخابات الأخيرة واضح ودال على كل هذا”، محذرا من سقوط الغصن الذي سيؤدي حسب وزير الاتصال سابقا، إلى الإطاحة بالممارستين الديمقراطية والإعلامية بالمغرب.
وأوضح بنعبد الله أهمية وجود الانتقاد في الممارستين الإعلامية والسياسية، لأنه من الواجب التنبيه، وإثارة كل المواضيع في اتجاه شفاف، داعيا إلى إعادة صياغة تصورات جديدة تنهض بالممارسة الديمقراطية بالمغرب والمسار السياسي، وتساءل عن غياب وجود ممارسات منتقدة وجريئة، وقائلا “لماذا لا يمكن مقاربة بعض المواضيع، والسعي إلى إصلاحات جريئة، في ما نعيشه اليوم من فترة مبهمة، لايمكنها أن تساهم في تقدم الديمقراطية ببلادنا”.
وقال بنعبد الله، إن بناء مجتمع ديمقراطي بالمغرب، يحتاج إلى فضاء سياسي، وقوى سياسية وإعلامية حرة ومستقلة تقول كلمتها، وغير معرضة لردود الفعل، أو تدخل مباشر في شؤونها، و أضاف أنه للوصول ذلك “نحن بحاجة إلى فضاء إعلامي قوي ومتقدم ومتطور ومهني، وهو ما كنا نسعى إليه، حيث لم نحقق كل الأهداف وبقيت مجموعة من الهفوات والسلبيات، سواء تعلق الأمر بالفضاء السياسي أو الإعلامي”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا