انسداد الآفاق والأزمة السياسية والحِراك الشعبي أسباب «هروب» 5500 مغربي

0
160

بعد التقرير الصادم الذي قدمته الجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان السنة الماضية، حول استعباد آلاف الحمالات والحمالين المغاربة في المعابر الحدودية للمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، أصدرت الجمعية تقرير سنويا جديدا مأسويا تحت عنوان “حقوق الإنسان في الحدود الجنوبية سنة 2018″، يقدم صورة سوداوية عن حقوق الإنسان بخصوص وضعية المهاجرين السريين والحمالين على طول الحدود الفاصلة بين المغرب وإسبانيا، متهما “المؤسسات بالاستمرار في ممارسة العنف ضد النساء”.

وندد التقرير باستمرار “استغلال وإساءة معاملة” آلاف الحمالات المغربيات اللواتي يتنقلن بين الداخل المغربي ومدينتي مليلية وسبتة، مستنكرا “التسامح” مع هذا العنف في التراب الإسباني. وأضاف أن ما يحدث هو تجسيد لـ”العنف البنيوي العنصري والجنساني الذي تمارسه مؤسسات إسبانيا والاتحاد الأوروبي”.

وأردف أن “النساء من الحمالات المغربيات يقمن بالعمل الجسدي الأكثر خطورة، وفي أسوأ الظروف الاجتماعية، والأقل درّا للربح في إطار ما يسمى الاقتصاد غير المهيكل”.

وأبرز أنهن الحلقة الأضعف في سلسلة إنتاج ذكورية تدر أرباح هائلة على خزينة مدينة سبتة.  كما استنكر التقرير تهرب السلطات المغربية والإسبانية من تحمل مسؤولياتها، وإنهاء معاناة آلاف الحمالات والحمالين، وبدل ذلك “يتقاذف البلدان المسؤولية”.  على صعيد متصل، انتقد التقرير انتهاك حقوق المهاجرين السريين بين المغرب وإسبانيا قائلا: “لا شك أن حدود سبتة ومليلة أصبحت مجالاً لتجريب أكثر السياسات القمعية القاسية واللاإنسانية لمراقبة تدفق المهاجرين عند الحدود البرية الأوروبية. لقد استثمرت ملايين الدولارات، ودفعت الأموال إلى المغرب، ووضعت جدران جديدة، وركبت الأشواك الشائكة (حتى في الموانئ مؤخرًا)، وجربت الطائرات بدون طيار، وشيدت خنادق جديدة من قبل المغرب على الخط الخارجي”.

وأضاف أن الأموال الضخمة التي تصرف على تشييد جدران جديدة وصيانة الحدود، لا تنعكس بالإيجاب على الحدود، في هذا يقول: “على الرغم من التكلفة، فإن الشيء الوحيد الذي تحقق هو زيادة المعاناة ومتاعب المهاجرين الراغبين في دخول المدينتين، انطلاقا من المغرب”. وخلص إلى أن كل هذا “ساهم في تحويل حدود سبتة ومليلية إلى مناطق جحيمية (جهنمية) ليس فقط للمهاجرين، بل حتى للحمالات والعاملات” المغربيات. ووصف الحدود بـ”مساحات التعسف وعدم المشروعية حيث تنتهك حقوق الإنسان مع الإفلات من العقاب”.

التقرير قدم، كذلك، معطيات جديدة تفيد أن 38 في المائة من مجموع المهاجرين الـ28 ألف الذين وصلوا إلى إسبانيا السنة الماضية هم مغاربيون مقارنة مع معدل 31 في المائة سنة 2016. وأكد أن المغاربة احتلوا المرتبة الأولى بـ5500 مهاجر تقريبا، متبوعين بـ5178 جزائريا.  وعن أسباب ارتفاع عدد المغاربة والجزائريين، كشف التقرير: “الأسباب متعددة، من بينها الأزمة وعدم وجود آفاق كبيرة لدى جزء مهم من سكان المغرب والجزائر، علاوة على الأزمة السياسية التي سببتها حِراكات عرفها المغرب والتي فرضت تخفيض المراقبة الشديدة” في الحدود.

كما أعزى ضغط الهجرة السرية القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء، إلى “إغلاق الطريق البحرية الليبية الإيطالية، وتجريم بعض المنظمات الإنسانية التي تساعد المهاجرين، وتدهور الأوضاع في ليبيا”.

وأشار التقرير، كذلك، إلى أنه في سنة 2017 توفي غرقا 249 مهاجرا سريا في الطريق الغربية للمتوسط في طريقهم إلى إسبانيا، مبرزا أن 64 لقوا حتفهم في المغرب، و129 في سواحل الأندلس، و42 في سواحل سبتة ومليلية، والبقية في سواحل الجزائر.