ميركل تُحرج الجزائر وتربط قضية الصحراء بجهود الأمم المتحدة

0
112

إحراج كبير سقطت فيه آلة البروباغاندا الجزائرية، عقب خروج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتصريح مقتضب بخصوص الصحراء، تؤكد فيه دعم ألمانيا لجهود المبعوث الأممي هورست كولر لحل ملف الصحراء، عكس ما روجت له الخارجية الجزائرية، التي وضعت كل ترسانتها لاستمالة صوت البلد الأصلي للمبعوث الأممي، وضمان تأثيرها على توجهاته قبيل البتّ في القضية من جديد من طرف مجلس الأمن.

وبالرغم من أن العديدين يعتبرون كلام الكواليس، غير كلام الندوات، فإن كثيرا من المراقبين يشددون على أن خروج ميركل بتصريح متحيز حول الصحراء سينسف تحركات هورست كولر، باعتبار أن بلدان المبعوث الأممي مطالبة بالبقاء محايدة، لضمان عدم التأثير على عمله، خصوصا أن الأمر يتعلق بقضية خلافية تستدعي الكثير من التريث وتفادي الألغام الدبلوماسية.

وتحاول الجزائر، في الآونة الأخيرة، خلق توازن داخل القارة الأوروبية فيما يتعلق بقضية الصحراء، حيث إن الحليف التقليدي للمغرب ممثلا في فرنسا أفشل كل محاولات الاختراق الجزائري لصفوفه؛ وهو ما دفع بجنرالات الجزائر إلى البحث عن مخرج لتصريف مواقفها داخل ردهات الاتحاد الأوروبي بشكل أكثر قوة، بعد أن فشلت الأحزاب اليسارية الحليفة للبوليساريو في الدفاع عن تصوراتها.

وفي هذا الصدد، قال محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، إنه “بالنظر إلى سياق وتوقيت الزيارة، فالتجارب السابقة المرتبطة بمهمة المبعوثين الأمميين المكلفين بالصحراء أثبتت أن تحركاتهم وتصوراتهم محكومة بمحددين أساسيين: الأول يتجسد في تماهي وتطابق مقاربة المبعوث الشخصي لملف الصحراء مع مصالح الدولة التي ينتمي إليها، وهنا يجب استحضار المصالح الكبرى التي تربط ألمانيا بالجزائر.

وأضاف الزهراوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المحدد الثاني “يتمثل في تدخل أطراف النزاع بصرامة لتسييج وتأطير تحركات المبعوث الشخصي، حيث سجل هذا الأمر تارة من طرف الجزائر وتارة أخرى المغرب”. لذلك، بات واضحا أن الجزائر، من خلال محاولة التقارب مع ألمانيا، تسعى إلى تحقيق هدفين اثنين، الأول هو استمالة المبعوث الشخصي كولر على اعتبار أنه رئيس سابق لألمانيا ودفعه إلى تبني مواقفها تجاه النزاع حول الصحراء، وجره إلى الاصطدام مع المغرب كما وقع مع كرستوفر روس”.

وعن الهدف الثاني، أوضح المحلل السياسي أنه “محاولة إحداث نوع من التوازن مع المغرب على مستوى أوروبا، خاصة أن فرنسا في نظر الجزائريين تعتبر المدافعة الشرسة عن مصالح المملكة في الفضاء الأوروبي، لا سيما أن الصراع حول ملف الثروات الطبيعية بالصحراء لا يزال مفتوحا. لذلك، فحكام قصر المرادية يدركون أن اختراق واستمالة مواقف الأوروبيين لا يمكن أن يتحقق بدون قوى كبرى تضاهي وتنافس النفوذ والقوة الفرنسية في أوروبا، والدولة الوحيدة التي تعتبر تاريخيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا المنافسة للنفوذ الفرنسي على الساحة الأوروبية هي ألمانيا”.

وختم المتحدث تصريحه قائلا إن “تصريح ميركل يبقى دبلوماسيا كي لا يؤوّل بشكل قد ينسف مهمة كولر. أما الحقيقة ونتائج الزيارة وخلفيات الصفقات المبرمة فهي تبقى حبيسة الغرف المغلقة؛ لكن من المؤكد أن الجزائر تصرف كل تلك الأموال لاستمالة صوت كولر”.