ملتقى الشارقة للسرد يفتتح دورته الخامسة عشرة من العاصمة الرباط

0
129

افتتح محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، الدورة الخامسة عشرة لملتقى الشارقة للسرد، بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية في العاصمة الرباط.

وقال وزير الثقافة إن ملتقى الشارقة للسرد، الذي تنظمه دائرة الثقافة بالشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة بتعاون مع وزارة الثقافة والاتصال، يجسد الانفتاح والرغبة في إشراك التجارب الناجحة مع مختلف أقطار الوطن العربي؛ وهو ما يتّضح في اختياره المغرب لتنظيم هذا الحدث الثقافي.

وأكد الأعرج تجسيد الملتقى عمق الروابط التاريخية التي تجمع المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتعبيره عن تصميم جماعي من أجل دفع العمل الثقافي العربي المشترك نحو آفاق تعاونية واعدة.

وذكّر وزير الثقافة، في كلمته الافتتاحية، بالدور الذي يلعبه الأدب في التلاقي والانفتاح بسماته العابرة للخصوصيات والحاضنة للاختلاف والتنوع؛ وهو ما يكوّن الشخصية الفردية ويهذّب السلوك، فيوفّر بالتالي شروط بناء مجتمع له درجات عليا من الوعي والرقي.

واسترسل المسؤول الحكومي المغربي مبينا أن أهمية الملتقى تتجلى في قيامه بهذا الدور عن طريق مقاربته موضوع الرواية الجديدة وتحولات وجماليات شكلها، وتناوله بكثير من الدقة والتفصيل مختلف المحاور المرتبطة بالرواية الجديدة، بحضور أدباء ومتخصّصين وشخصيات فكرية عربية ودولية.

وتحدث الناقد المغربي عبد اللطيف محفوظ، في الجلسة الأولى لملتقى الشارقة للسرد التي تلَت الجلسة الافتتاحية، عن جماليات الرواية الجديدة التي تُبنى توليفاتها غالبا على علاقات تجري في ذهن الكاتب لا على علاقات سببية، وتنتقل من تصور عقلاني إلى تصور نسبي يقر بأن الحقيقة تائهة في إمكانات المدرَك وقدرات المدرك.

ويتتبع الناقد المغربي انتقال بعض الروايات العربية الجديد من المحاكاة الأرسطية للأفعال في الواقع إلى محاكاة الآثار التي يتركها الواقع على الذوات بشكل يضمن متعة القراءة ورحابة التأويلات الممكنة، وهو ما يرمي إليه “روائيّو الألفية الثالثة” الذين يريدون أن تصبح الرواية متعة فكرية وكشفا جديدا للظواهر وآلية للمعرفة.

وأعطى محفوظ أمثلة حيّة على الروايات العربية الجديدة مستشهدا بروايتي “عزازيل” و”ساق البامبو” اللتين اعتمد كاتباهُما خطة تحديث قائم على سيرورة زمنية صاعدة، تحضر فيه الذاكرة من أجل أن تُعَقْلنَ الترابطات الزمانية، وتُخضع الماضي للحظة الحاضر، كما مثّل بروايات حذاء فيلليني والطلياني التي تفضل تأجيل بعض الأحداث بهدف إدماج القارئ، وهو ما تغدو معه الحكاية مشعّة بالمعرفة.

من جهته، ذكّر الناقد المصري حسين حمودة بأن كل رؤية متسرعة لقضايا الأدب لا تخلو من تشويش، ثم استدرك قائلا إن الدراسة التي قدمها عبد اللطيف محفوظ بددت الكثير من هذه الغيوم.

واقترح الناقد المصري إضافة مفردة “عربية” لعنوان الدراسة موضع النقاش، حتى يحدد مجال الروايات المدروسة ولا تشتبك في الأذهان مع تجربة الرواية الجديدة بفرنسا؛ ودعا إلى التفكير في الخلاصة المهمة للدراسة التي تطرح سؤال: “إلى أي حد استطاعت الرواية التاريخية الجديدة في تصورها اكتشاف أرض كانت مجهولة من قبل من طرف الإنتاج العربي السابق أو القديم؟”.

ووضّح حمودة أن من بين القضايا المهمة جدا في هذه الورقة تصورها الذي طرحته حول الهوية، التي توقفت عندها توقُّفا مطولا بسبب قصر التناولات العربية التقليدية لها في ثنائية الأنا والآخر، والشرق والغرب، واستبعاد الأقليات في الوطن العربي أو استيعابها.