السلطات تنشُد أقل الخسائر في العيد بمنع التنقل وتشديد المراقبة

0
222

مع ارتفاع حالات الإصابة في المغرب إلى مستويات “قياسية”، صارَ على الحكومة التّعاطي بجدّية مع الوضع الصّحي والوبائي في البلاد، والذي يبدو أنّه بدأ يخرج عن السّيطرة، في ظلّ تنامي الانتشار السّريع للفيروس وزحفهِ على مناطق مختلفة من المملكة.

وعلى الرّغم من الجدّية التي أظهرتها مصالح وزارة الدّاخلية ومختلف أجهزتها المركزية والمحلية لتطويق الفيروس ومنع انتشاره، فإنّ “كوفيد 19″ ما زالَ يحصدُ مئات الإصابات؛ وهو ما يحتّم على الحكومة اتخاذ تدابير وقائية صارمة و”مشدّدة” للتّحكم في مسارات الوضع الوبائي في المملكة.

وإذا كان المرسوم القانون فوّض للعمال والولاة سلطة تدبير الجائحة بما يملكون من سلطات واسعة وموارد متعددة تحت تصرفهم، فإن الوضع “الوبائي” يبدو غير متحكّم فيه، في ظلّ تزايد عدد الإصابات في صفوف المغاربة؛ وهو ما عزاه بعض المتتبعين إلى “اتساع رُقعة الفحوصات وشموليتها”.

ويؤكّد كريم عايش، أستاذ باحث في الدراسات الإستراتيجية بمركز الرباط، أنّ “المغرب اتّخذ حزمة من الإجراءات على صعيد مدنِ طنجة والقنيطرة ومراكش، بالإضافة إلى عودة قيود التّنقل بالنسبة لبعض أحياء سلا والشّاون والدار البيضاء، وهو سيناريو أوّل قد يعتمد أثناء أيام عيد الأضحى”.

ويشيرُ عايش، في تصريحات لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أنّ “التّوجه العام يقضي إغلاق الأحياء المشتبه في احتضانها لبؤر وبائية، وتقييد حركة السكان من وإليها، عبر فرض الحجر الصحي الإجباري والتنقل بالرخصة الاستثنائية سواء التي حصل عليها المواطنون من السلطة، أو من أرباب العمل وفق أوقات وإجراءات مختلفة”.

ويستبعدُ الجامعي ذاته عودة الحجر الصحي الذي بات يلوح في الأفق؛ “فوزير الصحة لم ينف إمكانية إعادة فرض الحجر الصحي، لكن هذا الحجر مكلّف جدا وصعب، فإيقاف عجلة الحياة مرة أخرى لن يحل المسألة، بقدر ما سيجعل كل الأنشطة تنسحب من الضوء لتمارس في الظل وبطريقة خفية، مما سيعقد الوضع أكثر ويؤدي إلى الكارثة”.

ويشدّد عايش على ضرورة “تشديد مراقبة احترام الإجراءات؛ كارتداء الكمامة الإجباري، والتباعد في كل الأماكن وتوفير المطهرات بأنواعها في كل المرافق وهو السيناريو الذي نراه ممكنا في أفق عيد الأضحى، وما لهذا العيد من أهمية محورية بالنسبة لفئة عريضة من المواطنين”.

أمّا السّيناريو الثّالث الذي يقدّمه عايش يتعلّق بـ”الإبقاء على حالة تأهب الأطقم التقنية، وتسهيل التنقل بين المدن بتيسير الانتقال عبر المحاور درء للاكتظاظ وإغلاق المحال والمرافق العمومية التي تعرف إقبالا للناس انطلاقا من الثامنة مساء مع تكثيف حملات التوعية سواء عبر الوسائط المرئية من قنوات تلفزيونية أو وسائل التواصل الاجتماعي”.