في الوقت الذي ارتفـع فيه عــدد ســكان المغــرب بنحــو 7,7 ملايين نســمة بيــن ســنتي 2000 و 2020، أي مــا يعـادل زيــادة ســنوية قدرهــا 383.400 نســمة فــي المتوســط، فإنه بالنظــر إلى هذه البنية الســكانية، فقد ارتفع في مقابل ذلك، عدد السكان البالغين ســن العمل ليصل حوالــي 7,5 ملايين شــخص، وهـو ما يعادل زيــادة تبلــغ فــي المتوســط 370 ألف شخص، وهو الأمر الذي يعني أن فــي كل ســنة، ما بيــن 2000 و 2020، بلغ 370 ألف مغربي سن الولوج إلى سوق الشغل، وربع هــذه الفئــة فقــط، أي 88 ألفا، (٪23,5) قـد التحقوا، فعليا، بســوق الشــغل بالمغرب.
هذه هي خلاصة دراسة حديثة نشرتها منظمة “أوكسفام” الدولية، عبر فرعها بالمغرب.
تبعا لذلك، ترى “أوكسفام” أن خلــق فـرص عمل في المغرب ليس كافيا، ممــا يــؤدي إلــى ضعــف معــدل النشاط، وإلى بطالــة هيكليــة عاليــة نســبيا. وشددت في هذه الدراسة، وعنوانها “سوق الشغل بالمغرب: تحديات هيكلية، وسبل إصلاح من أجل تقليص أوجه اللامساواة”، على أن مناصب الشغل التــي يتم إحداثها غير كافية لاستيعاب تزايد عــدد السكان البالغين سن العمل.
ولكــي يتم اسـتيعاب جميــع السكان البالغين سن العمــل، وغيــر المتمدرسين، كان مــن المفتَــرض، وفقا للمنظمة، أن يحــدِث سوق الشغل بالمغــرب حوالــي 280 ألـف منصــب شــغل فــي المتوسط كل سنة. والحــال أنــه لــم يتــم إحداث سـوى 90.000 مــن المناصــب فقــط، ممــا رفــع مــن أعــداد السكان غير النشيطين علــى نحو مطرد.
وقالت الدراسة إن العجــز الهيكلي فــي إحـداث فرص العمل يــؤدي إلى انخفاض المشاركة في ســوق الشــغل، نظــرا إلى عـدم خلــق ما يكفــي مــن مناصــب الشــغل، التي سيتمكن من خلالها جــزء كبيــر مــن الســكان مــن الحصـول علــى منصـب شــغل، فــي ســعيهم للحصـول على فرصة عمــل، ممــا يترتــب عنــه عزلهم شــيئا، فشــيئا.
كما بدا واضحا، خـلال الفتــرة ما بين سنتي 1999 و 2019، انخفـاض معـدل النشــاط بنحـو 10 نقــاط، تضيف الدراسة، بحيــث تراجع من 55,7 في المائة إلــى 46 في المائة فــي صفوف السكان البالغين سـن العمل.
وكشفت الدراسة ذاتها أنه فــي الوسـط القـروي، انخفــض معــدل النشــاط مــن 64,9 في المائة إلى 53,3 في المائة لدى الســكان فـي سـن العمــل، فــي حيـن تراجـع هــذا المعدل بشكل طفيف في الوسط الحضـري، إذ انتقــل مــن 48,9 في المائة إلى 42,1 في المائة.
وهي الأرقام، التي تكشف أن وضعيــة سوق الشغل في المغرب، تظهر أن أقــل مــن نصف الســكان البالغين ســن العمــل هــم مندمجــون فــي ســوق الشــغل، حاليــا، بالمغــرب، ســواء كانــوا يشــتغلون، أو يبحثــون عــن فرصــة عمــل.
وهي الظاهــرة، التي تحمل فــي طياتهــا، كما تخلص الدراسة، انعكاسات بالغة الأهميــة، مــن حيث نصيــب الفرد المغربي من الثروة، وعواقب اجتماعية وخيمة أيضًا، سيما بالنســبة إلى فئــات الســكان الضعيفــة، والمهمشــة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا