إنهاء الأزمة المغربية الإسبانية ينتظر تغيير مقاربة مدريد لقضية الصحراء

0
41

بعدما ظلت لسنوات في واجهة القرار الدبلوماسي في مدريد، وجدت وزيرة الخارجية الإسبانية لارا نشا غونثاليث نفسها خارج قصر “مونكلوا” بعد التعديل الحكومي الأخير، وهو ما فسره بعض المحللين برغبة صناع القرار في مدريد في إرضاء الرباط، لاسيما بعد “أزمة بن بطوش” الأخيرة.
ولا تريد مدريد إطالة أمد الأزمة مع الرباط، فهي تخشى وقوع ارتدادات جديدة في ظل تشبث المغرب بالحصول على تفسيرات بشأن قضية إبراهيم غالي، ورغبته كذلك في حسم موضوع الصحراء وعدم ترك أي فرصة للإسبان للمناورة في هذا الموضوع.
وعين سفير إسبانيا في فرنسا، خوسيه مانويل، في منصب وزيرة الخارجية أرانشا غونزاليس؛ في حين يعول على هذا الدبلوماسي لإعادة المياه إلى مجاريها بين المملكتين الإيبيرية والمغربية، بعدما عكر صفوها تسلل زعيم جبهة البوليساريو إلى إسبانيا بجواز سفر مزور.
وإذا كان بعض المحللين اعتبروا تعيين وزير خارجية جديد في إسبانيا مؤشرا على بداية صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، فإن طرفا آخر يرى أن تجاوز الخلاف رهين بتغيير سياسة مدريد في ما يخص الصحراء، وأن هذا الأمر يتجاوز أسوار قصر “مونكلوا”.
عبد الحميد البجوقي، الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، أكد أن تغيير جلد حكومة مدريد وإطعامها بأسماء جديدة، لاسيما على مستوى الخارجية، كان أمرا منتظرا، متوقفا عند “تعيين وزير خارجية جديد لإسبانيا، وهو خوصي مانويل الباريص، خلفا لارانشا غونثاليث”.
وأوضح المحلل والمتخصص في الشأن الإسباني أن وزير الخارجية الإسباني الجديد يشغل الآن منصب سفير إسبانيا في فرنسا، وله معرفة عميقة بالمغرب، ومن مهامه المستعجلة تحسين العلاقات معه.
وفي تقدير الباحث ذاته فإن تغيير شخص الوزير مهما كانت قدراته وعلاقته الجيدة مع دوائر القرار المغربية غير كاف لإحداث التحسن المنشود في العلاقات بين البلدين، مضيفا أن إكراهات السياسة الداخلية وحكومة الائتلاف الهشة ستجعل مهمته صعبة للغاية.
ويشير المحلل ذاته إلى أن المغرب سيلح على تغيير السياسات أولا، مردفا: “من الإكراهات أيضا خلافات الوزير الجديد مع رئيس ديوان سانشيز القوي، التي كانت سببا في مغادرته مونكلوا كسفير في فرنسا، هذا الأخير (ايفان ردوندو) تم إبعاده هو الآخر واستقدام أوسكار لوبيث، وهو رجل حزبي من مرحلة ساباطيرو، بمعنى خفوت دور التكنوقراط وعودة السياسيين إلى مربع قصر الرئاسة”.
ويبرز البجوقي أن “باقي الإكراهات ستكون مؤثرة إذا لم تتدخل الدولة العميقة والاتحاد الأوروبي”، مبرزا أن “وزير الخارجية الجديد تنتظره مهمة صعبة لترميم العلاقات بين البلدين الجارين”.