لجوء مغاربة إلى الاقتراض لاقتناء الأضاحي يكرّس الطابع الاجتماعي للعيد‬

0
42

مع اقتراب موعد عيد الأضحى تتسابق الأسر من أجل اقتناء الأضحية بشتى الوسائل، رغم العوائق المالية الناجمة عن الجائحة العالمية، ما يدفع العديد من الأفراد إلى الاقتراض، سواء من لدن الأبناك أو الجيران أو العائلة أو الأصدقاء، بغية الظفر بالأضحية.
ممارسات اجتماعية أضحت تُكرّس الطابع الاحتفالي لمناسبة عيد الأضحى، بدلاً عن القيمة الدينية التي تمثلها في المجتمع الإسلامي، حتى تحوّلت إلى عُرف سنوي يمتاز بالعديد من الطقوس المجتمعية التي لا تنبغي مخالفتها من طرف الأفراد والجماعات.
وتُكثّف الجمعيات المحلية اشتغالاتها الجمعوية في عيد الأضحى، من خلال توزيع الأضاحي على الأسر المعوزة، وتقديم إعانات مالية للفئات الهشّة، وهو ما يساعد تلك العائلات على تجاوز المحنة المادية المتعلقة بهذه المناسبة، خاصة في ظل الجائحة الراهنة التي أزّمت أوضاع الشغيلة.
وفي هذا الإطار، قال محسن بنزاكور، الباحث في علم النفس الاجتماعي، إن “عيد الأضحى انتقل من المفهوم الديني إلى المباهاة الاجتماعية، ومنه إلى القهر الاجتماعي، لأن الإنسان حينما لا يواجه وضعه الحقيقي، ولا يرغب في قبوله، يبدأ في البحث عن مبررات تضعه أمام موقف حرج للغاية”.
وأضاف بنزاكور، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الأضحية كانت محل صراعات كبيرة في البيت المغربي قد تصل إلى درجة الطلاق، تحت مبرر المقارنة مع أحوال الجيران، بل أُحدثت نكت حول الموضوع، يتم من خلالها تفريغ محتويات القالب الاجتماعي”.
وأوضح الباحث عينه أن “الكثير من الأسر تتحجّج بكون الأبناء لن يقبلوا بعدم شراء الأضحية، وهي مسألة ليست مفروضة على الأفراد، بقدر ما تتعلق بعدم الرغبة في الاعتراف بالواقع الاجتماعي، لأن المناسبة أصبحت ضرورة اجتماعية تجسد الانتماء إلى المجتمع المغربي”.
وأكد بنزاكور أن “الأبناك تقدم العديد من القروض للأسر، لكن ذلك يسائل مدى شرعيتها القانونية من الناحية الحقوقية، لأنها بمثابة استغلال للمواطنين في هذا الجانب”، ثم زاد أن “المواطن البسيط ضعيف الإرادة أمام الضغوطات الاجتماعية”.
ونبّه المتحدث ذاته إلى “مساهمة عيد الأضحى في زعزعة استقرار الأسر، ما يتطلب تدخّل الدولة، عبر قطاعاتها المتعددة، لمراجعة النظرة الاجتماعية للأضحية التي أصبحت حاجة قاهرة للأسر، من خلال اعتماد مقاربات أخرى تسهم في تخفيف أعباء هذه المناسبة”.