منذ حوالي 25 سنة، وتحديدا في 20 أكتوبر 1996، أطلقت الجمعية الوطنية لهشاشة العظام بالمملكة المتحدة، بدعم من اللجنة الأوروبية، “اليوم العالمي لهشاشة العظام”. وشرعت منظمة الصحة العالمية، منذ ذلك التاريخ، في إحياء هذه المناسبة سنويا؛ من أجل رفع الوعي حول سبل التشخيص والوقاية والعلاج من هذا المرض، الذي ينخر العظام ويضعف قوة المريض أمام الصدمات.
ونظرا لكون اكتشاف هذا المرض يتم في غالب الأحيان على خلفية الإصابة بكسر في العظام بسبب حادثة خفيفة أو سقوط بسيط، فقد اعتُبر مرض “هشاشة العظام” من بين الأمراض الصامتة التي تصيب الإنسان وتختبئ في بدنه لمدة معينة، قبل أن تظهر أعراضها لاحقا؛ وهو ما يدفع الأطباء إلى إطلاق دعوات لإجراء فحوصات استباقية، من أجل الوقاية من مرض “هشاشة العظام” أو معالجته في الوقت المناسب.
ويثار بين الفينة والأخرى نقاش حول مرض هشاشة العظام ومدى انتشاره بين المرضى؛ فيما يتم التركيز على “ماهية هذا المرض الصامت”، و”الأعراض والعلامات التي توحي بالإصابة بذلك الداء”، و”الأسباب التي تؤدي إلى فقدان العظام قوتها وصلابتها”، و”الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام”، إضافة إلى “الاحتياطات الواجب اتخاذها للوقاية من هذا المرض”، “وسبل ووسائل العلاج منه”.
أعراض وأسباب هشاشة العظام
بوشعيب المسعودي، طبيب مختص في أمراض العظام والمفاصل والروماتيزم، أوضح أن “هشاشة العظام تتميز بفقدان قوة العظام؛ وهو ما يؤدي إلى حدوث كسور. وفي معظم الحالات، تضعف العظام بسبب نقص الكالسيوم والفوسفور وبعض معادن أخرى”.
وأضاف الطبيب ذاته، في تصريح ، أن “هذا المرض يُضعف العظام، ويصل أحيانا إلى درجة إحداث كسور بصدمات خفيفة؛ كالعطاس أو السعال أو خلال القيام بالحركة بسيطة أثناء النوم”.
وأفاد المسعودي بأن “أضعف العظام التي تصاب بالهشاشة هي الرسغ والطرف العلوي لعظم الفخذ، أي عنق الفخذ، والفقرات”، مشيرا إلى أن “فقدان العظام تعتبر ظاهرة طبيعية وتتسارع درجتها تحت تأثير عوامل مختلفة، وتحت عتبة معينة من فقدان العظام يمكن الحديث عن هشاشة العظام”.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن “العرض الوحيد لهشاشة العظام الذي يدفع المرء إلى استشارة الطبيب المختص في أمراض الروماتيزم، وغالبًا في ظروف استعجالية، هو الألم الحاد والمؤرق المرتبط بحدوث الكسور بسبب صدمات بسيطة؛ كالسقوط من مكان غير مرتفع مثلا، خاصة أن التغييرات في أنسجة العظام المسؤولة عن هشاشة الهيكل العظمي غير مؤلمة إلا في حالة حدوث كسر”.
وأكد الطبيب المختص في أمراض العظام والمفاصل والروماتيزم أنه “من الممكن أن تصاب الفقرات بكسور دون أن يلاحَظ ذلك؛ وهو ما يستوجب التشخيص الوقائي من أجل علاج هشاشة العام في الوقت المناسب دون انتظار الإصابة بكسور أو الشعور بالألم”، مضيفا في السياق ذاته أن “هشاشة العظام هي حالة تزداد وتيرتها مع تقدم العمر، وتصيب الذكور والإناث؛ لكنها تسجل في صفوف النساء في أحيان كثيرة، وتحديدا بعد انقطاع العادة الشهرية، إضافة إلى النقص في الكالسيوم والفوسفور وفيتامين “د””.
سبل الوقاية والعلاج
وعن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام، أشار بوشعيب المسعودي إلى “المرأة بصفة عامة بعد انقطاع العادة الشهرية، وأثناء الحمل والرضاعة، والأشخاص الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس، أو الذين يتناولون بعض الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة وبعض الأمراض الخطيرة وبعض العلاجات مثل الكيميائية”.
وأوضح الطبيب المختص في أمراض العظام والمفاصل والروماتيزم أن “علاج مرض هشاشة العظام يتم بالأدوية وبغيرها، ومن خلال تصحيح عوامل الخطر المؤدية إلى الإصابة بهذا المرض من جهة، وتفادي حوادث السقوط من جهة ثانية”، مشيرا إلى أنه من بين الوسائل غير الطبية “تحسين تناول الكالسيوم عبر التغذية في أغلب الأحيان”، و”القيام بأنشطة بدنية منتظمة وغير عنيفة”، و”تجنب جميع العوامل التي يؤدي إلى فقدان مخزون العظام، وتجنب مختلف العوامل التي تعزز السقوط الذي يتسبب في الإصابة بكسور”.
وبعدما نصح المسعودي بضرورة “التعرض بصفة منتظمة للشمس بين 10 دقائق إلى 15 دقيقة، على الأقل مرتين في الأسبوع”، نبّه إلى أن “علاج هشاشة العظام يتم أيضا بوسائل طبية؛ من بينها تناول فيتامين “د” مع الكالسيوم، وبعض الأدوية المضادة لهشاشة العظام التي لا يتم اللجوء إليها ولا يصفها الطبيب للمريض إلا في ظروف معينة”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا