أعادت الزيارة الأخيرة لنائبة وزير الخارجية الأمريكي وندي شيرماني للمغرب، خلال الأسبوع الماضي، الجدل حول مصير الاعتراف بالسيادة الأمريكية للمغرب على الأقاليم الجنوبية، في مقابل اتخاذها لخطوات حديثة لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، بقرار جديد من وزير الدفاع الأمريكي، وسط حديث محللين أمريكيين، على أن قضية الصحراء المغربية، لم تعد من الأولويات في الإدارة في واشنطن.
شيرمان، وفي التصريحات التي أدلت بها في العاصمة الرباط، تجنبت إثارة موضوع اعتراف الإدارة الأمريكية السابقة بالسيادة المغربية على الصحراء، متمسكة بنهج تعاطي إدارة جو بايدن منذ وصولها للسلطة مع هذا الموضوع، مكتفية بالحديث عن دعم أمريكي للمسار الأممي في تسوية النزاع، ودعم مخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب.
وفي السياق ذاته قالت شيرمان في ندوة مشتركة لها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في إطار الحوار الاستراتيجي بين البلدين “نستمر في اعتبار مخطط الحكم الذاتي جديا وذا مصداقية وواقعيا” مضيفة، أن “الولايات المتحدة والمغرب يدعمان معا بقوة جهود المبعوث الأممي للصحراء، بروح منفتحة لإيجاد حل يقود إلى مخرج دائم يرضي كافة الأطراف”.
وفي تحليل خلفيات هذه الزيارة، قالت صحيفة ” middle east eye” الأمريكية، إن وزارة الدفاع الأمريكية ستستمر في دعم مشاركة المغرب في التدريبات العسكرية المشتركة، بعد أن تحركت إدارة الرئيس جو بايدن لإزالة عقبة في العلاقة وضعها الكونجرس العام الماضي، بتعديل قانون الدفاع الأمريكي، المعروف باسم قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) ، والذي سعى إلى الحد من الأموال الداعمة لمشاركة المغرب في أي تدريب متعدد الأطراف تديره وزارة الدفاع، وسمح التعديل بالإفراج عن الأموال فقط إذا أكد وزير الدفاع، بالتنسيق مع وزير الخارجية، أن الرباط كانت ملتزمة بالسعي وراء “حل سياسي مقبول للطرفين في الصحراء”.
وقالت باردة أزاري، المتحدثة باسم القيادة الأمريكية في إفريقيا، لموقع ميدل إيست آي: “وقع وزير الدفاع للتو على إعفاء يسمح للقيادة الأمريكية في إفريقيا بمواصلة التعاون والتدريب مع المغرب”، وأضافت “شراكتنا العسكرية مع المغرب قوية ونحن على ثقة من أن هذه الشراكة التي لا تتزعزع ستستمر في الازدهار في السنوات المقبلة”.
وعن تعثر مسار الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، كانت إدارة بايدن في البداية تطلق تصريحات حذرة، حيث قال المسؤولون فيها، إنه “لم يكن هناك تغيير” في موقف الولايات المتحدة، لكنهم يرفضون الاعتراف القاطع بادعاء المغرب بالسيادة.
ونقل موقع “ميدل إيست آي” آراء محلليل حول هذا الموضوع، يرون فيها أن جهود الإدارة الأمريكية الرئيسية تركزت حول تعيين مبعوث الأمم المتحدة الخاص الجديد للصحراء، و”حالما تحقق ذلك تراجعوا. الصحراء الغربية ليست من أولويات الإدارة. وهم لا يرون في ذلك خطرا جسيما على الأمن الإقليمي أو أمنهم القومي.”

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا