قال عبد العالي حامي الدين عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية إن الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش جاء غنيا بالدلالات وقدم تشخيصا مركزا حول الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد على ضوء التحديات التي واجهتها خلال المرحلة السابقة وخاصة ما يتعلق بتداعيات كوفيد 19 مع رسم مجموعة من التوجهات الإصلاحية التي تؤطر المرحلة القادمة.
واعتبر حامي الدين أن من أبرز هذه التوجهات تعزيز المشاركة الكاملة للمرأة في كل المجالات وما يستلزمه ذلك من تغيير العقليات في مجال العدالة ومن إصلاحات تشريعية ومؤسساتية تهم مدونة الأسرة وذلك في إطار التوازن المطلوب بين كافة مكونات الأسرة وفي ظل المرجعية الإسلامية السمحة “حيث جدد جلالة الملك بصفته أميرًا للمؤمنين أنه لا يمكنه يحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله” ، معتبرا أن هذا فيه تذكير بليغ لبعض الأطراف التي ما فتئت ترفع بعض المطالب التي تتعارض بشكل صريح مع قطعيات القرآن سواء في القضايا التي تتعلق بالإرث أو فيما يتعلق برفع تجريم بعض العلاقات المحرمة شرعا..وهو ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار كمحددات منهجية مؤطرة للنقاش العمومي وللمشرع ونحن نستعد لمراجعة القانون الجنائي وبعض مقتضيات مدونة الاسرة.
ومن القضايا أيضا التي ينبغي الانتباه إليها حسب حامي الدين في الخطاب الملكي التحذير من خطورة تضارب المصالح وخدمة المصالح الخاصة “حيث أشار جلالة الملك بصريح العبارة إلى أن “أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته”.
وقال إن هذه مناسبة لكي نجدد مطالبتنا في حزب العدالة والتنمية بضرورة إخراج قانون تضارب المصالح الذي “أعدت مشروعه الحكومة السابقة ولازال محجوزا لدى وزارة المالية، لأن محاربة تضارب المصالح لا يمكن أن تكون إلا بالطرق القانونية والمؤسساتية، وهي دعوة أيضا للسلطة القضائية وللهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، لتسريع وتيرة تدخلاتها من أجل محاربة من يستغلون مناصبهم العمومية لخدمة مصالحهم الخاصة وتحقيق أرباح شخصية.
واعتبر حامي الدين أن “من القضايا الهامة التي أثارها جلالة الملك هي التأكيد على قيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار، التي تربطنا بأشقائنا الجزائريين؛ والتبرأ من بعض الخطابات الغير المسؤولة”.
وفي ذلك إشارة واضحة حسب قوله إلى ضرورة التمييز بين الموقف الرسمي للدولة التي مافتئت تعبر عن رغبتها في الخروج من الوضع، وتعزيز التقارب والتواصل والتفاهم بين الشعبين، وتتطلع للعمل المشترك بين المغرب والجزائر يدا في يد، لإقامة علاقات طبيعية، بين شعبين شقيقين، تجمعهما روابط تاريخية وإنسانية، والمصير المشترك، وبين بعض المواقف اللامسؤولة التي لا يمكن أن تكون أساسا لادعاءات تتهم المغاربة بسب الجزائر، وأن من يقومون بذلك إنما يريدون إشعال نار الفتنة بين الشعبين الشقيقين، وأن المغرب الرسمي والشعبي الحقيقي لا يمكن أن يسمح لأي أحد، بالإساءة إلى أشقائنا وجيراننا.
وأعتقد بأن هذا الموقف نابع من الحكمة والشجاعة الأدبية وبعد النظر التي تؤطر الرؤية الملكية لموضوع العلاقة مع الجزائر، وهو ما ينبغي للساسة الجزائريين الانتباه إليه ورد التحية بمثلها والتوقف عن معاكسة المصالح المغربية وتعطيل مشروع بناء المغرب العربي الكبير .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا