بعد أزيد من 20 سنة على عدم اتخاذ أي قرار ضد المغرب، وعلى الرغم من العلاقات المتميزة الثنائية بين الأخير ودول الإتحاد الأوروبي، إلا أن التكتل في الأيام الماضية سجل إدانة في حق المملكة حول ملفات لها علاقة بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير.
خطوة أثارت استغراب العديد المهتمين بالعلاقات المغربية الأوروبية، خاصة وأن الطرفين تجمع بينهما علاقات اقتصادية متميزة تعززت في السنوات الأخيرة، مع توالي الزيارات الرامية إلى الدفع بالعلاقات إلى الأمام.
لكن القرار أثار العديد من التساؤلات المتعلق بمدى تأثر العلاقات الاقتصادية، والمناخ الاستثماري داخل المملكة، خاصة أن المجال الاستثماري من ركائزه الحصول على بيئة ضامن للحقوق والحريات.
في هذا السياق أكد المحلل الاقتصادي، رشيد ساري في تصريح لـ“نقاش21”، أن القرار لن تؤثر على الاقتصاد الوطني أو المناخ الاستثماري وجلب الاستثمارات”.
وأوضح المتحدث، أن “المغرب يبذل مجهود كبير على المستوى الحقوقي والاجتماعي مثل وضع ورش الحماية الاجتماعية، وما الى غير ذلك من المشاري، وبالتالي من الغريب أن تخرج فيه مثل هذه القرارات من طرف الاتحاد الأوروبي”.
واعتبر المحلل الاقتصادي، أن “العلاقات المغربية الأوروبية متجذرة، وتربط بينهما مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية، كما أن مناخ الأعمال داخل المملكة هو مناخ متميز دخلنا من خلاله إلى نادي الخمسين وبالتالي القرار لن تكون له تبعات اقتصادية”.
وأشار المتحدث إلى أن “الخطوة تدفع التساؤل ففي الوقت الذي يحاول فيه المغرب محاربة الفساد والخروج من اللائحة الرمادية في المجال الضريبي، علاوة على ما يبذله من مجهودات لرفع وتحسين الاقتصاد الوطني يخرج الاتحاد الأوروبي بهذه الإدانة”.
“هناك دول تعيش وضعية حقوقية أسوأ بكثير لكن لم يتم الإشارة إليها لا من قريب ولا من بعيد، على الرغم مما تعيشه من استبداد”، يقول المحلل الاقتصادي.
وتابع: “إذا وضعنا فقط مقارنة بين المغرب وبعض الدول الأخرى نجد أن المغرب متقدم على هذا المستوى، ومن الغريب أن نجد المغرب دائما في الواجهة فهو من بين أكثر الدول العربية التي تعرف انتقادات لها علاقة بوضعية حقوق الإنسان رغم وجود دول عربية وضعيتها الحقوقية أكثر سوء”.
وشدد المتحدث ذاته، أن هذا خير دليل “على وجوب بعض الجهات خلف الكواليس التي تحرك مثل هذه الملفات ضد المملكة المغربية لخدمة أجندات أخرى، لكن الأهم هو أن القرار ليست له تبعات اقتصادية خاصة وأن الأرضية التي يمشي عليها المغرب تظل صلبة”.
وأضاف ساري، في في معرض تصريحه أن “هذه ليست المرة الأولى التي ستعمل بعض الجهات واللوبيات داخل الاتحاد الأوروبي، على تحريك أجهزة الاتحاد لاتخاذ قرارات ضد المغرب، حيث سبق وأن كانت محاولة لضرب بعض الاتفاقيات الاقتصادية بين المغرب والتكتل، وعلى رأسها الاتفاقيات الخاصة بالصيد البحري والمجال الفلاحي التي تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية لكن تم الطعن في هذا القرار الذي لم يؤثر على العلاقات الاقتصادية”.
وفي سؤال حول وضعية المناخ الاستثماري الحالي شدد المتحدث على أن المغرب “بذل مجهودات كبيرة على مستوى تحسين المناخ الاستثماري، من خلال وضع ميثاق الاستثمار وقانون الإطار للإصلاح الضريبي وقانون الإطار لإصلاح المؤسسات العمومية، وهذه ثلاث ركائز قوية ستمكن المغرب من المحافظة على مناخ استثماري متميز، وبالتالي فالمغرب في المسار الصحيح”.
واستدرك المتحدث قائلا: “المغرب ما زال يعاني من مجموعة من الظواهر وعلى رأسها الرشوة والفساد كما أننا بحاجة لتنزيل قانون الإصلاح الضريبي الذي سيمكننا من كسب نقاط إضافية لصالح الاقتصاد الوطني، كما أننا مازلنا نواجه مشكل التعقيدات والمساطر الإدارية التي يجب تبسيطها، وهذه نقاط يجب معالجتها”.
وفي ختام قوله شدد المحلل الاقتصادي، ساري على نقطة مهمة مفادها أن “وضع القوانين يبقى أمر غير كافي، وما يجب القيام به حقا هو تفعيل وتنزيل هذه القوانين على أرض الواقع”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا