مع مستهل فصل الشتاء من كل سنة، وما إن تبدأ درجة حرارة الجو في الانخفاض التدريجي، حتى يكثر الحديث حول آلام العظام والمفاصل بين الأشخاص المسنين بشكل عام، والمصابين منهم بأمراض الروماتيزم بشكل خاص، مما يطرح تساؤلات كثيرة حول علاقة الطقس البارد بأوجاع المفاصل.
وفي الوقت الذي يربط مثيرو هذا النقاش بين آلام العظام والمفاصل والتغيرات التي تطرأ على “عناصر المناخ” في الفترات الباردة، كانخفاض درجة الحرارة مقابل ارتفاع الرطوبة والضغط الجوي، وتأثير ذلك على مكونات المفاصل على مستوى الركبة والعمود الفقري…، يقارب الأطباء المختصون في العظام والمفاصل الموضوع من زوايا أخرى.
الروماتيزم وانخفاض درجة الحرارة
بوشعيب المسعودي، طبيب مختص في أمراض العظام والمفاصل والروماتيزم، أوضح أن “انخفاض درجة حرارة الجو يزيد خطر الإصابة بعدة أمراض، أهمها التي تصيب الجيوب الأنفية كنزلات البرد والتهاب الأنف والأنفلونزا…، وفي الواقع، عندما يكون الجو باردًا ينفق الجسم المزيد من الطاقة للحفاظ على درجة حرارته عند 37 درجة مئوية، لذلك فهو يميل إلى الضعف، ومن ثم يصبح أكثر حساسية تجاه الاعتداءات الخارجية”.
وأضاف المتحدث، في تصريح لجريدة الإلكترونية، أن “أمراض الروماتيزم لا تنتج عن البرد أو الرطوبة، وهي توجد في جميع أنحاء العالم ولا تخص المناطق الباردة فقط، وبطبيعة الحال، تكثر الأمراض الروماتيزمية في كثير من الأحيان في البلدان ذات الجو البارد”.
وأوضح الطبيب المختص في أمراض العظام والمفاصل والروماتيزم أنه “بالرغم مما ذُكر، يشكو العديد من مرضى الروماتيزم من زيادة الألم عندما يصبح الطقس باردًا أو رطبًا أو عاصفًا، لكن في الواقع، وحتى الآن، لا يوجد أي دليل علمي قاطع على تأثير الطقس على الروماتيزم نفسه، ويمكن أيضًا أن تتزامن التغيرات الجوية وأعراض المفاصل عن طريق الصدفة”.
التغذية والرياضة واللباس الدافئ
وعن علاقة الفترات الباردة بالإحساس بآلام المفاصل، قال الدكتور بوشعيب المسعودي إن “الأبحاث الحديثة أظهرت على أن درجة الحرارة أو الشمس أو هطول الأمطار لها تأثير ضئيل على الألم والتعب المرتبطين ببعض أمراض الروماتيزم مثل الفيبروميالجيا، كما أظهرت تغيرات الطقس في 10٪ فقط من التحليلات تأثيرًا طفيفًا على الألم والإرهاق”.
وبالمقابل، أكد الطبيب على أن “الكثير من الأبحاث الأخرى أظهرت أن الغالبية العظمى من مرضى الأمراض الروماتيزمية يشعرون بتأثير الطقس، وأن أعراض التهاب المفاصل تزداد سوءًا في الطقس البارد أو مع انخفاض مفاجئ في درجة الحرارة؛ وفي الغالب، هذا مرتبط بتباطؤ الدورة الدموية بسبب البرد، أو أن بعض الأنسجة أو السوائل في المفاصل تتقلص مع البرد، مما قد يسبب ضغطا إضافيا، وكذلك التحرك بشكل أقل في البرد يزيد الأعراض سوءًا”.
وختم الطبيب المختص في أمراض العظام والمفاصل والروماتيزم تصريحه للجريدة بالإشارة إلى أن “هناك أمراض يساهم البرد وأحوال الجو في ظهورها، وأخرى في زيادة أعراضها، لذلك وجب مكافحة هذه الأجواء بالتغذية المناسبة لهذا الفصل البارد، وممارسة الرياضة الخفيفة والمداومة، وارتداء الألبسة الدافئة التي تحمي من التغيرات الجوية وخاصة المفاجئة في بعض الأحيان”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا