جطو يفضح تلاعبات “ساكنة الصفيح” بالمتاجرة في البقع والشقق

0
335

تقرير أسود عرضه يوم أمس الثلاثاء إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، خلال اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب، لتقييم برنامج مدن بدون صفيح، منذ 2008 إلى 2018، كاشفا عددا من التلاعبات التي يقف وراءها سكان الأحياء الصفيحية.

وكشف التقرير الذي عرض أمام نواب الأمة أن “الإقامة في هذه الأحياء تشكل فرصة للاستفادة من السكن، إذ إن مجموعة من المواطنين يترقبون الفرص للاستفادة من بقع إعادة الإيواء، التي تفوق قيمتها السوقية بكثير ما يطلب من المستفيدين”، مضيفا أن “سبب السكن في هذه الأحياء يكون للبحث عن سومة قليلة للكراء بالاستعانة بدور الصفيح”.

وسجلت المعطيات التي قدمها المجلس أن 78 في المائة من المستفيدين هم الملاك الأصليون للمساكن، سواء الشقق أو البقع، مبرزا أن الحاجة إلى الأموال تدفع المستفيدين إلى بيع البقع بنسبة 61 في المائة، مع الإشارة إلى تقاسم الإرث، وكذلك ضعف المرافق الأساسية أو النزاعات العائلية.

ونبه المجلس إلى أن المعدل الوطني للانزلاق، وهو مؤشر يقيس الفرق بين السكان المستفيدين والمستهدفين، يكشف حياد 19 في المائة عن الاستفادة من المشروع، موضحا أنه يتم بيع ربع البقع، حيث يتم نقل دور الصفيح إلى البقع وإعادة بيعها.

وبخصوص البناء الذاتي عبر توفير البرنامج للبقع للمستفيدين، يرى المجلس أن هذه العملية تطرح مشاكل وصعوبات، مشددا على الفشل في تحقيق أهداف إعادة الهيكلة، التي تتم مباشرة للأحياء الصفيحية، بالإضافة إلى ثغرات ما بعد الترحيل.

وفي وقت كان يهدف البرنامج إلى القضاء على مدن الصفيح سنة 2010، عبر اعتماد ثلاث آليات للتمويل، منها الأسر وصندوق خاص، بالإضافة إلى المكاسب المتأتية من منتجات الموازنة، سجل تقرير المجلس أن “النتائج إلى حدود نهاية 2018 تؤكد أن البرنامج مازال ساري المفعول”، موضحا أنه “شمل 472 ألف أسرة في 85 مدينة أو مركز حضري عوض 270 ألف أسرة سنة 2004”.

ونبه المجلس إلى كون عدد الأسر الفعلية المستفيدة في ارتفاع، لكن دور الصفيح في المقابل في تزايد مستمر، وهذا الأمر سيتواصل رغم المجهودات التي بذلتها الدولة، مشيرا إلى أن من بين الأسباب الهجرة القروية، كما أن عدد من المواطنين يفضلون السكن الصفيحي لتحسين الموارد المالية رغم الظروف غير الطبيعية.

وفي هذا الصدد اعتبر جطو أن أهداف المشروع، وإن كانت طموحة، إلا أنه يصعب تطبيقه نظرا لتعقد الظاهرة، مشيرا إلى أن دور الصفيح يصعب استئصالها، وإلى أن تحسين ظروف الأسر الفقيرة بناء على توفير السكن فقط يتبين أنه نهج غير متكامل وغير صحيح.

وأكد جطو في هذا الإطار أنه يتم تحويل بعض مناطق الإيواء إلى أحياء صفيحية جديدة، مع ما يرافق ذلك من بطء في تجهيز المرافق المتعلقة بهذه الأحياء، موضحا أن “إعادة الهيكلة تشتغل على ما هو موجود، ولا تحترم الضوابط المعمارية الخارجية”.