بينما يتقاضى رياضيون مغاربة مبالغ مالية ضخمة خلال توقيع العقود مع الأندية الرياضية ويتوصلون بأجور سمينة، فإن أداءهم للضريبة عليها يكون محتشما ومنخفضا مقارنة مع باقي أصحاب الدخول من موظفين وأجراء.
وتثير مسألة تحديد مشروع قانون المالية برسم سنة 2022 خصما نسبته 90 في المائة برسم سنوات 2021 و2022 و2023 لفائدة الرياضيين جدلا كبيرا، لا سيما أن المادة 73 الخاصة بسعر الضريبة تحدد نسبة 38 في المائة لمن يتجاوز دخله السنوي 180 ألف درهم.
ونصت المادة 247-XXXII من المدونة العامة للضرائب على أنه “بصفة انتقالية واستثناء من أحكام المادة 60 -III أعلاه، لتحديد صافي الدخل المفروضة عليه الضريبة على الدخل بالنسبة للأجور المدفوعة للرياضيين المحترفين والمربين والمدربين والفريق التقني، يطبق خصم نسبته: 90% برسم سنة 2021، 80% برسم سنة 2022، 70% برسم سنة 2023، 60% برسم سنة 2024”.
وفي مشروع قانون المالية الذي يناقش حاليا بمجلس المستشارين بعد تمريره في مجلس النواب، عمل المشرع المغربي على تمديد الخصم المحدد في نسبة 90 في المائة إلى غاية سنة 2023؛ ما يعد “هدية” مقدمة للرياضيين دون غيرهم.
الرياضيون يفشلون العدالة الضريبية
سجل المدني حميدوش، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية بفاس، وجود هفوات على مستوى النظام الضريبي؛ من أهمها الإعفاءات والنفقات الجبائية في القطاع الرياضي، داعيا إلى ضرورة تضريبه بالنظر إلى المبالغ المالية المهمة والمنح التي يتوصل بها اللاعبون، ما من شأنه أن يوفر مداخيل للدولة.
وأوضح أستاذ التعليم العالي أن العقود المبرمة وحجم الرواتب التي يتم التعامل بها مع بعض اللاعبين في كرة القدم على سبيل المثال، دون حسيب أو رقيب، يستوجب أن تخضع للتضريب.
وقال المتحدث نفسه إن القطاع الرياضي “كان يصنف ضمن القطاعات غير المهيكلة، بالتالي استغل أصحاب النفوذ هذا القطاع للتهرب من أداء الضريبة، وهناك لوبي يدافع في هذا الاتجاه حتى يظل القطاع على هذا الوضع كما هو الشأن للقطاع الفلاحي، حيث إن المشرع حاول فرض الضريبة لكن كانت هناك مقاومة”.
وأفاد المدني حميدوش بأن المشرع “حاول معالجة المشكل من خلال قانون التربية البدنية 30.09؛ لكن ما جرى هو أنه لم يتم تفعيل تطبيق الضريبة على أجور اللاعبين بسبب المقاومة”، مضيفا: “ما قام به المشرع من تحديد نسبة الضريبة في عشرة في المائة أمر محتشم، إذ إنه إلى حدود سنة 2027 سيتم تطبيق نسبة 50 في المائة”.
وشدد أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية بفاس على وجوب تدخل المشرع المغربي لوقف هدر المال العام؛ “فالقطاع يجب أن يخضع للضريبة، خاصة في ظل الأرقام التي تقدم، إن أردنا تنزيل النموذج التنموي الجديد”.
من جهته، أكد الدكتور جواد لعسري، أستاذ المالية العامة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بالمحمدية، أن مبدأ العدالة الضريبية يتم اختباره خلال مشروع قانون المالية لسنة 2022، فيما يتعلق بإعفاء الرياضيين من الضريبة.
ولفت لعسري، في تصريحه لجريدة إلى أن الخصوم المقررة لفائدة الرياضيين لا نجدها عند باقي الأجراء، حيث أن نسبة عشرة في المائة من مداخيلهم فقط تخضع للضريبة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الرياضيين مهما كانت دخولهم مرتفعة فإنها لا تخضع سوى لنسبة عشرة في المائة، في انتظار بلوغها نسبة 50 في المائة في مشروع قانون مالية 2027، عكس الأجراء والموظفين العموميين وغيرهم الذين يخضعون لضريبة أكبر.
تضريب من أجل المستقبل
قال هشام رمرم، المتخصص في الشأن الرياضي، إن مسألة تضريب القطاع الرياضي كانت أمرا مغيبا وغائبا، في الوقت الذي كان فيه تدبير الأندية الرياضية وتسييرها يتم في إطار جمعيات.
وأضاف رمرم، ضمن تصريحه لجريدة أن الدولة في ظل هذا الوضع غير الطبيعي “لم تكن تستفيد مما يروج من أموال في هذا القطاع، خاصة بعد ارتفاع ميزانيات الأندية ومداخيلها وكذا مصاريفها وقيمة العقود”.
وأوضح الباحث في الشأن الرياضي المغربي أنه جرى، خلال السنوات القليلة الماضية، في إطار القانون 30.09، إلزام الجمعيات الرياضية التي تتوفر على مجموعة من الشروط أن تحدث شركات رياضية “وإقرار هذا التحول جاء في هذا الإطار لتضريب جزء من النشاط الرياضي وكذا فرض نوع من الحكامة والشفافية في التعاملات المالية للأندية”.
وسجل المتحدث نفسه وجود تعثرات كبيرة في هذا الجانب؛ “لأن بعض الجهات لن يكون في مصلحتها هذا التحول، لكن مع ذلك، أرى أنه ليس هناك خيار أمام اختيار الدولة إخضاع هذا القطاع للمراقبة المالية والضريبة وأيضا تمكين اللاعبين والمدربين من الاستفادة من التقاعد في وقت لاحق”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا